تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الف حديث ، ثم جالس أحمد بن حرب فاخذ التقشّف عنه ولم يحسن العلم ولا الأدب وأكثر كتبه صنّفها له مأمون بن أحمد السلمي ، ومن مذهبه : الايمان قول بلا معرفة ، ويزعم أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن حجّة على خلقه لانّ الحجة لا تندرس ولا تموت ، ويزعم أن الاستطاعة قبل الفعل ، ويجسّم الربّ جلّ وعلا ، وكان داعية إلى البدع يجب ترك حديثه . وقال صاحب « كتاب الفرق الاسلامية » « 1 » : كان محمد بن كرام من الصفاتية المثبتين لصفات الربّ تعالى لكنه انتهى فيها إلى التجسيم والتشبيه . والكرامية فرق يبلغون اثنتي عشرة فرقة لكن أصولها ستة : العائذية « 2 » والنونية « 3 » والإسحاقية . . . و « 4 » والزرينية « 5 » والهيصمية وأقربهم الهيصمية ، ولكلّ فرقة رأي في التجسيم والتكييف الا انهم لما كانوا أغبياء جهلاء ذهبوا في التجسيم إلى اعتقادات خسيسة تنافي العقل والشرع وتخالفهما ولم يكن فيهم عالم معتبر ولا لهم قاعدة دينية يمكن القول بها في الجملة اعرضنا عن ذكر كلّ فرقة واكتفينا بنقل مذهب زعيمهم محمد بن كرام إذ كان صاحب مقالاتهم فنقول : نصّ محمد بن كرام على أن معبوده على العرش مستقرّ وعلى أنه بجهة فوق ذاتا واطلق عليه اسم الجوهر وانه مماسّ للعرش من الصفحة العليا وجوّز الانتقال والتحوّل والنزول ، ومن أصحابه من قال : هو على بعض اجزاء العرش ، ومنهم من قال : امتلأ به العرش ، قلت : تعالى اللّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . وقال الشهرستاني : كان محمد بن كرام قليل العلم قد قمش من كلّ مذهب ضعفا واثبته في كتابه وروّجه على اغتام فانتظم ناموسه بسواد خراسان وصار ذلك مذهبا نصره السلطان محمود بن سبكتكين وصبّ البلاء على أصحاب الحديث من جهتهم انتهى . وكان قد نفاه الأمير يأنس وكان على الرملة والقدس .
هامش
( 1 ) انظر الشهرستاني ص 79 ( 2 ) في الشهرستاني : العابدية ( 3 ) في الأصل بغير تنقيط ( 4 ) في الأصل : والعاتب ، ورواية الشهرستاني : والواحدية ( 5 ) كذا في الشهرستاني وفي الأصل : والررنية