( 1921 ) « المجسم »
محمد بن كرّام بن عرّاف « 1 » بن خرايه « 2 » الشيخ أبو عبد اللّه السجستاني الضالّ المجسّم شيخ الكرّاميّة . سمع الحديث والتفسير ، وكان ملبوسه مسك ضأن مدبوغ غير مخيط وعلى رأسه قلنسوة بيضاء . وقد نصب له دكّان لبن ويطرح له قطعة فرو فيجلس عليها ويعظ ويذكر ويحدّث . واثنى عليه ابن خزيمة واجتمع به غير مرّة وأبو سعيد الحاكم ، قال الشيخ شمس الدين : وهما اماما الفريقين « 3 » . مات بالشام في صفر سنة ست وخمسين ومأتين ومكث في سجن نيسابور ثمان سنين ولما مات لم يعلم بموته الّا خاصّته ودفن في مقابر الأنبياء عند يحيى وزكرياء بالقدس ومات في زغر فحمله أصحابه إلى القدس ولما توفي كان أصحابه في القدس أكثر من عشرين ألفا على التقشّف والتعبّد . وكان نصر بن إبراهيم المقدسي ينكر عليهم ويقول : ظاهر حسن وباطن قبيح . وكان قد جاور بمكة خمس سنين ثم دخل نيسابور فحبسه محمد بن عبد اللّه بن طاهر وطالت محنته . وكان يغتسل كلّ يوم جمعة ويتأهب للخروج إلى الجامع ويقول للسجّان : ا تأذن لي في الخروج ؟
فيقول : لا ، فيقول : اللّهمّ انّي بذلت مجهودي والمنع من غيري . وكان معه جماعة من الفقراء . ولما اخرج من السجن وعقد له مجلس علم قال له الأمير : من اين لك هذا العلم الذي جئت به ؟ فقال : إلحام الحمنية اللّه تعالى - بالحاء المهملة بدلا من الهاء - ، فقال له :
أتحسن التشهّد ؟ فقال : الطحيّات للّه - بالطاء المهملة - حتى بلغ قوله : السلام عليك ايّها النبيّ ورحمة اللّه ، فأشار إلى إبراهيم بن الحصين فقال له : قطع اللّه يدك ، وامر به فصفع واخرج . وقال ابن حبان : كان قد خذل حتى التقط من المذاهب اردأها ومن الأحاديث اوهاها ، ثم جالس الجويباري ومحمد بن تميم السعدي ولعلّهما قد وضعا على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مائة
هامش
( 1 ) الانساب ص 476 ، ميزان الاعتدال 3 ص 127 ، لسان الميزان 5 ص 353
( 2 ) كذا في الأصل ، ورواية ابن الأثير 7 ص 149 : خزانة ، ورواية تاج العروس 9 ص 43 : عراق بن حزابة
( 3 ) في الهامش بقلم ثان : قوله الفريقين يعني الشافعية والحنفية