تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فهب انّي ما جئت بشيء فأنت الغنيّ الكريم ، وأنا المحتاج اللئيم ، وأعلم انه ليس لي أحد سواك ، ولا أحد كريم سواك ، ولا أحد محسن سواك ، وأنا معترف بالزلّة والقصور ، والعيب والفتور ، فلا تخيّب رجائي ، ولا تردّ دعائي ، واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت ، وعند الموت ، وبعد الموت ، وسهّل عليّ سكرات الموت ، وخفّض عنّي نزول الموت ، ولا تضيّق عليّ سبب الآلام والأسقام فإنك ارحم الراحمين . ثم قال في آخرها : واحملوني إلى الجبل المصاقب لقرية مزداخان « 1 » وادفنوني هناك وإذا وضعتموني في اللحد فاقرءوا عليّ ما تقدرون عليه من آيات القرآن العظيم ثم ردّوا عليّ التراب بالمساحي وبعد اتمام ذلك قولوا مبتهلين إلى اللّه مستقبلين القبلة على هيئة المساكين المحتاجين : يا كريم ، يا كريم ، يا عالما بحال هذا الفقير المحتاج ، أحسن اليه ، واعطف عليه ، فأنت أكرم الأكرمين ، وأنت ارحم الراحمين ، وأنت الفعّال به وبغيره ما تشاء ، فافعل به ما أنت أهله ، فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة انتهى . قلت : ومن وقف على هذه الألفاظ علم ما كان عليه هذا الإمام من صحّة الاعتقاد ويقين الدين واتّباع الشريعة المطهّرة
صلاة وتسليم وروح وراحة * عليه وممدود من الظلّ سجسج
وأكثر شناع عليه لخصومه انه أكثر من ايراد الشبه والأدلّة للخصوم ولم يجب عنها بطائل . حضرت انا والشيخ فتح الدين ابن سيّد الناس رحمه اللّه عند الشيخ أثير الدين أبي حيّان فجاء ذكر الإمام فخر الدين فذكر ابن سيّد الناس ان ابن جبير ذكر عنه في رحلته قال : ثم دخلت الريّ فوجدت ابن خطيبها قد التفت عن السنّة وشغلهم بكتب ابن سينا وأرسطو ، فقال لي الشيخ أثير الدين فيما بيني وبينه : كان فلان - شذّ عنّي الشكّ منّي لا من الشيخ أثير الدين وأظنّه الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد - يقول : فخر الدين
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان : وهي قرية بالقرب من هراة