علاء الدين الوداعي من تذكرته « 1 » ان الإمام فخر الدين الرازي رحمه اللّه كان يعظ الناس على عادة مشايخ العجم وأن الحنابلة كانوا يكتبون له قصصا تتضمّن شتمه ولعنه وغير ذلك من القبيح ، فاتفق انهم رفعوا اليه يوما قصّة يقولون فيها ان ابنه يفسق ويزني وأن امرأته كذلك فلما قرأها قال : هذه القصّة تتضمّن ان ابني يفسق ويزني وذلك مظنّة الشباب فإنه شعبة من الجنون ونرجو من اللّه تعالى اصلاحه والتوبة ، وأمّا امرأتي فهذا شأن النساء الا من عصمه اللّه وأنا شيخ ما فيّ للنساء مستمتع هذا كلّها يمكن وقوعه ، وأمّا انا فو اللّه لا قلت إن البارئ سبحانه وتعالى جسم ولا شبّهته بخلقه ولا حيّزته انتهى .
ذكرت هنا ما يحكى من أنه رفع لبعض الوعّاظ ممن يحسده ورقة فيها : ان زوجتك تزني هي وبناتك وأولادك يفسقون ويفعلون ويصنعون ، وأشياء من هذه المادّة فقرأها في نفسه وقال : يا جماعة هذه الورقة فيها سبّ أهل البيت وذمّهم العنوا من كتبها ! فقال الناس كلّهم : لعنه اللّه . ولما توفي الإمام فخر الدين بهراة في دار السلطنة يوم عيد الفطر سنة ست وست مائة كان قد املى رسالة على تلميذه ومصاحبه إبراهيم بن أبي بكر بن علي الأصبهاني تدلّ على حسن عقيدته وظنّه بكرم اللّه تعالى ومقصده بتصانيفه والرسالة مشهورة ولولا خوف الإطالة لذكرتها ولكن منها : وأقول : ديني متابعة سيّد المرسلين ، وقائد الأولين والآخرين إلى حظائر قدس ربّ العالمين ، وكتابي هو القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما ، اللّهمّ يا سامع الأصوات . ويا مجيب الدعوات ، ويا مقيل العثرات ، ويا راحم العبرات ، ويا قيام المحدثات والممكنات ، انا كنت حسن الظنّ بك ، عظيم الرجاء في رحمتك ، وأنت قلت : انا عند ظنّ عبدي بي فليظنّ بي خيرا « 2 » ، وأنت قلت :
امّن يجيب المضطرّ إذا دعاه « 3 » ، وأنت قلت : وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب « 4 » ،
هامش
( 1 ) هي التذكرة الكندية لعلي بن المظفر الكندي الوداعي انظر بروكلمان 2 : 10
( 2 ) راجع كنز العمال 2 ص 30
( 3 ) سورة 27 / 62
( 4 ) سورة 2 / 186