له شعر بالعربي ليس في الطبقة العليا ولا السفلى وشعر بالفارسي لعلّه يكون فيه مجيدا . وكان عبل البدن ربع القامة كبير اللحية في صورته فخامة . كانوا يقصدونه من أطراف البلاد على اختلاف مقاصدهم في العلوم وتفنّنهم فكان كلّ منهم يجد عنده النهاية فيما يرومه منه .
قرأ الحكمة على المجد الجبلي والجيلي من كبار الحكماء وقرأ بعد والده على الكمال السمناني « 1 » وقيل على الطبسي صاحب « الحائز في علم الروحاني » واللّه اعلم . وله تصانيف ورزق الإمام فخر الدين السعادة العظمى في تصانيفه وانتشرت في الآفاق وأقبل الناس على الاشتغال بها ورفضوا كتب الأقدمين وكان في الوعظ باللسانين مرتبة عليا وكان يلحقه الوجد حال وعظه ويحضر مجلسه أرباب المقالات والمذاهب ويسألونه ورجع بسببه خلق كثير من الكرامية وغيرهم إلى مذهب السنّة وكان يلقّب بهراة شيخ الإسلام . يقال إنه حفظ « الشامل في أصول الدين » لإمام الحرمين . قصد خوارزم وقد تمهّر فجرى بينه وبين أهلها كلام فيما يرجع إلى العقيدة فأخرج من البلد ، وقصد ما وراء النهر فجرى له أيضا ما جرى بخوارزم ، فعاد إلى الريّ وكان بها طبيب حاذق له ثروة وله بنتان فزوّجهما بابني فخر الدين ومات الطبيب فاستولى على جميع نعمته ومن ثم كانت له النعمة ، ولما وصل السلطان شهاب الدين الغوري صاحب غزنة بالغ في اكرامه وحصلت له أموال عظيمة منه ، وعاد إلى خراسان واتصل بالسلطان خوارزم شاه محمد بن تكش وحظي عنده وأظنّه توجّه رسولا منه إلى الهند . وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه وأتى فيها بما لم يسبق اليه لأنه يذكر المسألة ويفتح باب تقسيمها وقسمة فروع ذلك التقسيم ويستدلّ بأدلّة السبر والتقسيم فلا يشذّ منه عن تلك المسألة فرع لها بها علاقة فانضبطت له القواعد وانحصرت معه المسائل ، وكان ينال من الكرامية وينالون منه . نقلت من خطّ الفاضل
هامش
( 1 ) في الأصل : السمعاني . انظر الوفيات ( طبع القاهرة 1948 ) 3 ص 382 ومرآة الجنان 4 ص 8