تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الطيف ، ودخل باب علم فتحه القفّال لطالب نهاية المطلب التبري ، وارتوى من معين ورد عين حياته الخضري وتمسّك بفروع صحّ سبكها فقال ابن الحدّاد هذا هو الذهب المصري ، وأوضح المغالط بما نسف به جبال النسفي ، وروى أقوال أصحاب المذهب بحافظة يتمنّاها الحافظ السلفي ، كم جاور بين زمزم والمقام ، وألقى عصا سفره لما رحل عنها الحجيج وأقام ، وكم طاب له القرار بطيبه ، وعطّر بالأذخر والجليل ردنه وجيبه ، وكم استروح بظلّ نخلها والسمرات ، وتملّى بمشاهدة الحجرة الشريفة وغيره يسفح على قرب تربها العبرات ، وكم كتب له بالوصال وصول ، وبثّ شكواه فلم يكن بينه وبين الرسول رسول ، لا جرم انه عاد وقد زاد وقارا ، وآب بعد ما غاب ليلا فتوضّح شيبه نهارا ، فليباشر ما فوّض اليه جريا على ما عهد من افادته ، وألف من رئاسته لهذه العصابة وسيادته ، وعرف من زيادة يومه على امسه فكان كنيل بلاده ولا يتعجّب من زيادته ، حتى يحيى بدرسه ما درس ، ويثمر عود الفروع فهو الذي انبته بهذه المدرسة وغرس ، مجتهدا في نظر وقفها ، معتمدا على تتبّع ورقات حسابها وصفحها ، عاملا بشروط الواقف فيما شرط ، قابضا ما قبضه وباسطا ما بسط ، وتقوى اللّه تعالى جنّة يرتع فيها خاطره ، ويسرح في رياضها الناضرة ناظره ، ومثله لا ينبّه عليها ، ولا يومأ له بالإشارات إليها ، فلا ينزع ما لبسه من حلاها ، ولا يسر في مهمه مهمّ الا بسناها ، واللّه يديم فوائده لأهل العلم الشريف ، ويجدّد له سعدا يشكر التالد منه والطريف ، والخطّ الكريم أعلاه حجة بمقتضاه .

( 1757 ) « عماد الدين الدمياطي »

محمد بن علي بن حرمي « 1 » الشيخ الفرضي الإمام المحدّث عماد الدين أبو عبد اللّه الدمياطي نزيل القاهرة . ولد سنة خمس وسبعين وست
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 4 ص 60