تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الذهن ليساعد على الحفظ ، وحفظ المحصّل في أصول الدين وهو قريب من ألفاظ المختصر وحفظ المنتقى في الأحكام وشرع في حفظ أشياء لم تكمل مثل مطلع النيّرين والمنهاج للشيخ محيي الدين وتصريف ابن الحاجب وكان يحفظ من المنتقى في أيام عديدة كرّاسة في كلّ يوم والكراسة قطع البلدي تضمّن خمس مائة سطر . وفي سنة خمس عشرة « 1 » وسبع مائة ولي تدريس العادلية الصغيرة وفيها أذن له بالإفتاء وكان له من العمر ثلاث وعشرون سنة ، ولما توفي شيخه الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين جلس بعده بالجامع الأموي في حلقة الأشغال في المذهب وتأدّب مع شيخه فأخلى مكانه وجلس دونه وعلّق دروسا من التفسير والحديث والفقه مفيدة ، وأقدم من سمع عليه الحديث هديّة بنت عسكر وأحمد ابن مشرّف . وحجّ إلى سنة ثلاث وأربعين وسبع مائة سبع مرّات جاور في الأولى بمكة بعض سنة عشرين وجاور في الثانية سنة أربعين بمكة والمدينة . ولما حضر من الحجاز كتبت له توقيعا بإعادة تدريس الدولعية ونظرها اليه وهذه نسخته : رسم بالأمر العالي لا زال يرتفع به العلم الشريف إلى فخره ، ويعيده إلى خير حبر تقتبس الفوائد من نوره وتغترف من بحره ، ويجمّل الزمان بولائه من هو علم عصره وفخر مصره ، ان يعاد المجلس العالي الفخري إلى كذا وكذا وضعا للشيء في محلّه ، ورفعا للوبل على طلّه ، ودفعا لسيف النظر إلى يد هي مألف هزّه وسلّه ، ومنعا لشعب مكة ان ينزله غير أهله ، إذ هو لأصحاب الشافعي رضي اللّه عنه حجّة ، ولبحر مذهبه الزاخر لجّة ، ولأهل فضله الذين يقطعون مفاوزه بالسرى صبح وبالمسير محجّة ، طالما ناظر الأقران فعدّلهم ، وجادل الخصوم في حومة البحث فجدّ لهم وجدّ لهم ، كم قطع الشبهات بحجج لا يعرفها « 2 » ، وأتى بوجه ما رأى الرؤياني أحلى منه في أحلام
هامش
( 1 ) في الهامش بخط جديد : صوابه وعشرين ( 2 ) سقطت هنا كلمات يقتضيها السياق والقافية مع أنه لإبياض في الأصل ولعلها : أصحاب السيف