وجعل ذلك مفعولا أقوى توجيها في الاعراب ، وأدقّ بحثا عند ذوي الألباب ، أمّا من جهة الصناعة العربيّة ، فلأن المفعول متعلّق الفعل بذاته التي بوقوع الفعل عليه معنيّة ، والبدل مبيّن بكون الأول معه مطّرحا في النيّة ، وهذا الفعل بهذا المعنى متعدّ إلى مفعولين ، و « ما فيه من بطش » هو أحد ذينك الاثنين ، لئلّا يفوت متعلّق الفعل المستقلّ ، والبدل بيان يرجع إلى توكيد بتأسيس المعنى مخلّ ، وأمّا من جهة المعنى فلأن المقام مقام تشكّ وأخذ بالقلوب ، وتمكين هذا المعنى أقوى إذا ذكر ما سلب منه مع بيان انه المسلوب ، فذكر المسلوب منه مقصود كذكر ما سلب ، وفي ذلك من تمكين المعنى ما لا يخفى على ذوي الأرب ، ووراء هذا بسط لا تحتمله هذه العجالة واللّه تعالى اعلم ، كتبه محمد بن علي . قلت : لا اعلم أحدا يأتي بهذا الجواب غيره لمعرفته بدقائق النحو وبغوامض علمي المعنى والبيان ودربته بصناعة الإنشاء ، وأمّا صورة الخطّ الذي نقلت ( منه ) هذه الفتيا فما كانت الّا قطعة روض تدبّجت ، أو هوامش عذار على طرس الخدّ تخرّجت ، رحمه اللّه تعالى وأكرم مثواه ، وجعل الجنة منقلبه وعقباه .
( 1748 ) « ابن العديسة المحدث »
محمد بن علي بن العديسة الشيخ شهاب الدين قارئ الحديث . توفي سنة ست وثلاثين وسبع مائة . وأظنّ مجير الدين الخيّاط فيه يقول :
في الدهر شيء عجيب * مرآه يقذي اللواحظ
ابن الرزيز خطيب * وابن العديسة واعظ
( 1749 ) « علم الدين الدميري »
محمد بن علي بن عبد الرحمن « 1 » هو علم الدين ابن بهاء الدين ابن الإمام محيي الدين عرف بابن الدميري . مولده سنة خمس وسبعين وست مائة بدار الزعفران بزقاق القناديل بمصر . توفي . . . « 2 » أجاز لي رحمه اللّه .
هامش
( 1 ) الدرر الكامنة 4 ص 67 : عبد الرحيم
( 2 ) في الأصل بياض وكذا أيضا في الدرر