المجيد اليماني قد لخّص ابن خلكان وذيّل عليه في دور مبكر « 1 » ، ولا يستبعد أن يختلط الأصل بالذيل في مثل هذا العمل ، وهذا الخلط يحسّه من يطالع الفوات لابن شاكر وعقد الجمان للزركشي وغير ذلك من الذيول الكثيرة التي ألحقت بوفيات الأعيان « 2 » . وقد وجدت في مخطوطة برلين
Pet . I 9 I
نوعا آخر من الخلط : فالتراجم هنالك هي التي أوردها ابن خلكان ( ابتداء من ترجمة ابن سريج أحمد بن عمر ) ولكنها محلّاة ببعض السجع في مفتتحها ويبدأ النقل الدقيق عن المؤلف ابتداء من ترجمة إبراهيم بن علي الحصري ، فإذا وصلنا ترجمة أحمد بن طولون وجدنا استطرادات تجاوزت عصر المؤلف وهكذا جرت النسخة بين اختصار وحذف لبعض التراجم وزيادة لأخرى .
وبعض التراجم يمكن اعتباره مزيدا دون تردد كالترجمات التي وردت في النسخة ( بر ) في المتن أو في الحاشية مثل ترجمة ياقوت المستعصمي لأنه توفي بعد المؤلف . ويبدو من حواشي النسخة ( س ) أنه كان لدى ناسخها ثلاث نسخ يسمي إحداها « النسخة الثالثة الكبرى » ، وكان يحاول التلفيق بين تلك النسخ ، ومع هذا فان ( س ) من أشد النسخ ايجازا واقتصارا على الصورة الأولى التي كتبها المؤلف ؛ لقد تداولت هذا الكتاب أيد كثيرة على مرّ الزمن ، وأضحى من العسير أن يصل المحقق بدقة إلى عدد التراجم التي خطها المؤلف بقلمه ، وقد كان من الممكن للمختار أن يدلّنا على ذلك لولا أن الموجود منه ينقص قسما كبيرا من أصل الكتاب ، ولولا أن الاختيار يقوم على الحرية الكاملة ، ومن باب الحرية أن يحذف صاحب المختار تراجم بكاملها أحيانا .
أما الظاهرة الثانية من التفاوت بين النسخ ، فيتجلى في ورود الترجمة الواحدة في صورتين متفاوتتين ، ويمكن تعليل ذلك بأن المؤلف عدل عن الصورة الأولى في الترجمة إلى صورة ثانية ، كما فعل في ترجمة والد صلاح
هامش
( 1 ) توفي سنة 744 وربما وقع عمله مباشرة بعد عمل ابن المؤلف في المختار من حيث الزمن ، انظر البدر الطالع 1 : 318 .
( 2 ) يراجع في هذا ما ذكره صاحب كشف الظنون « وفيات الأعيان » وان يكن غير مستوفى .