الدين ( وشاهد ذلك خطّه في المسودة ، فان الصورة الثانية ثابتة بخط مختلف بينما اختفت الصورة الأولى ) ، غير أن هذا التعليل ليس من السهل أن ينسحب على ترجمات أخرى مثل ترجمة جعفر البرمكي ، فان الصورة التي وصلتنا منها في المسودة موجزة جدا بينما جاءت في النسخ على شكلين مطوّلين متفاوتين . وتظلّ النسخة ( مج ) تمثل صعوبة من نوع متفرّد ، فإنها تنفرد بشكل خاص لبعض التراجم مخالفة فيه جميع النسخ الأخرى « 1 » .
وظاهرة ثالثة من التفاوت بين النسخ تتمثّل في مقدار ما تحتويه الترجمة الواحدة . ولهذه الظاهرة أسباب كثيرة ، منها أن المؤلف كان يزيد تباعا بعض التحشيات في نسخته ، وقد ذكرت من قبل أن الكتاب أصبح ينسخ ويتداول قبل أن تكتمل الصورة الأخيرة من الكتاب ، وبعض الزيادات ينبئ عن ذوق شعري ، فحيث اقتصر المؤلف على ذكر بعض أبيات للمترجم به ، جاء من يزيد فيها استكثارا من الشعر ، وهناك زيادات إحماضية كان يتفكه بها بعض المعلقين ، كما أن هناك زيادات نقلت من موضع من الكتاب إلى موضع آخر للمناسبة ؛ وهناك أخبار رأى بعض المعلقين أن إضافتها ضرورية ، لأنها تزيد في الفائدة المرجوّة من الكتاب . وقد كانت تحويلات المؤلف على هامش مسوّدته بقوله « ها هنا تخريجة » أو ما أشبه ، مدعاة إلى تساهل بعض المعلقين فيما يدرجونه ؛ وربما استطعنا القول إن تراجم الأدباء والشعراء مثل جرير وجميل وأبي العتاهية قد تحملت القسط الأوفر من تلك الزيادات ، إذ كان المعلقون يستسلمون إلى ما جاء في كتاب الأغاني من مادة غنيّة تفصيلية ، كما أن بعضهم وجد في كتاب الجليس والأنيس للمعافى ابن زكريا مادة أخرى خصبة ، فان النقول عن هذا الكتاب تدخل كلها فيما انفردت به بعض النسخ ، إلا مرة واحدة كان فيها النقل أصيلا من عمل المؤلف نفسه ؛ وتنفرد ( د ) وهي من أصول وستنفيلد بمادة لم ترد فيما عداها من النسخ ، وذلك يلقي شكّا على أصالة تلك المادة ؛ كما أنّ النسخة
هامش
( 1 ) انظر الجزء الخامس ، الترجمة 696 ب لمحمد بن عبد الملك الزيات ، وهامش ص 109 ؛ وهناك فقرات مختلفة تماما في قراءتها أثبتناها في هوامش أخرى .