( ص ) تمثل مشكلة من نوع آخر ، فبعض التراجم تلتقي نصا مع ما في المسودة ، وبعضها تميل إلى الاسهاب ، وتخرج في حدودها عن كلّ ما يمكن أن يكون المؤلف قد رسمه .
وعلى هذا فليس هناك مطبوعة - بين المطبوعات المختلفة التي صدرت لهذا الكتاب - تمثل حقيقة ما صنعه المؤلف بدقة ، ولا يهيء ذلك إلا النسخة ذات الأجزاء الخمسة التي كانت في ملك ابن المؤلف ، والتي صنع المختار بالاعتماد عليها ، فأما النسخة الموجودة لدينا من أصل المؤلف ، فهي - بالإضافة إلى ما نقص منها - لا تمثل الصورة الأخيرة تمام التمثيل ، وقد كان يخيل إليّ عند العثور عليها أنها تحقق هذا الرجاء . ومن الأمانة أن أقول إنني أدرجت الترجمات التي انفردت بها بعض النسخ ، وأنا غير واثق من صحة نسبتها إلى المؤلف ، ولكن الأمانة كانت أيضا تقتضي ألا أغفلها ، وعلى هذا أثبتها وميزت في الحواشي النسخة التي انفردت بها ، أو عبرت عن شيء من الشكّ في أن تكون من عمل المؤلف .
وقد كنت أودّ أن أدوّن هنا ما اطلعت عليه من نسخ ابن خلكان في المكتبات التي زرتها باستانبول وبورسه واسكدار وبرلين وتوبنجن والمتحف البريطاني ومنشستر وأدنبره ، وأن أصف كلّ نسخة منها ، وهي تقارب الثمانين بين نسخة كاملة أو أجزاء من نسخة ( هذا عدا عما اطلعت عليه من مختصرات للكتاب ) ولكني وجدت ذلك يثقل هذه المقدّمة بتفصيلات كثيرة فأضربت عنه ، وربما كان في ما لم أطلع عليه في المكتبات الأخرى ما يفيد في تحقيق هذا الكتاب ، ولكن هذا يحتاج إلى أضعاف ما بذلت من جهد في السفر والكلف والاعتكاف الطويل في المكتبات ، والمرء مرهون بالاستطاعة ، بعد استمداد العون من اللّه سبحانه وتعالى .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة مقدمة 88
مساهمون: ابن خلكان
صمقدمة ٨٨