نسخة ( ص ) كاملة ، لارتفع عدد التراجم الزائدة بنسبة كبيرة .
تلك هي الظاهرة الأولى من الخلاف بين النسخ ، أعني تفاوتها في عدد التراجم ، فكيف يمكن أن يفسّر مثل هذا التفاوت ؟ نحن نعلم أن المؤلف كتب كتابه في مرحلتين متباعدتين ، وأنه تولّاه بالتشذيب والحذف والزيادة ، وأن الصورة الأولى من كتابه كانت متداولة بين النساخ منذ دور مبكر ، ولهذا السبب مثلا ، وردت الترجمة رقم ( 77 ) في بعض النسخ لأنها نقلت عن المسودة في ذلك الدور ، غير أن المؤلف عاد فحذف هذه الترجمة بعد عدة سنوات ، ولكن النساخ الذين رأوا الصورة الأولى لم يروا هذا الحذف .
كذلك نجد ترجمة « يعقوب بن الليث الصفّار » غير واردة في المسودة التي وصلتنا مع أن بعض أجزائها وارد في المختار لابنه ، وهذا يشير إلى أن المؤلف كتبها في كراسة مستقلة ، لأنها ترجمة طويلة ، ولم يطلع على تلك الكراسة كثير من ناسخي الكتاب ، ومثل ذلك يقال أيضا في ترجمة الوزير ابن الفرات .
غير أن هذا التعليل لا يفسّر كلّ ما حدث في الكتاب من زيادة في التراجم ، فبعض التراجم المزيدة خارجة على خطة المؤلف مثل ترجمة أبي بكر وعائشة وعبد اللّه بن عباس وعبد اللّه بن الزبير ، وبعضها قد صرّح المؤلف أنه لن يورده لجهله تاريخ الوفاة مثل ترجمة كلثوم بن عمرو العتابي ، فهل نستبعد هذه التراجم وأشباهها ونقول إنها دخيلة على الكتاب ؟ الجواب بالايجاب إذا لم نفترض أن المؤلف قد أخذ يؤلف كتاب تراجم مطوّلا - مغيرا في خطته التي اعتمدها في الكتاب الموجز - ثم اختلط الكتابان لدى بعض النساخ ، فإذا لم يصحّ هذا الفرض فذلك يعني أن بعض المعلقين والناسخين قد رأوا أن بعض التراجم هامة ، وأنه لا بدّ من زيادتها ، ليصبح الكتاب مرجعا أوفى ، وإلى هذا يلمح ما صنعه صاحب المختصر المشار إليه ، فإنه وقف عند بعض الحروف فاقترح أسماء أخرى لم يوردها المؤلف ، فمثلا استقل
هامش
سنة ستمائة ، وقرأ على جماعة ، ثم نزل بدمشق ، وأم بالعادلية إلى أن توفي سنة اثنتين وسبعين وستمائة ، رحمه اللّه سبحانه . وقع كذا في بعض النسخ » .