أن لا يرد في حرف الذال سوى ترجمة واحدة فقال : « ومما يناسب أن يذكر هنا ذو القرنين الصعب بن الريّان ، سئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن ذي القرنين الذي ذكر في القرآن المجيد فقال هو : من حمير - بكسر الحاء وسكون الميم كدرهم ، وهو حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وكان اسمه صعبا - كما ذكر ، وظهر زمن إبراهيم عليه السلام فبان من هذا أنه غير الإسكندر الرومي الذي بنى الإسكندرية المشهورة الآن ، وهو صاحب أرسطو وتلميذه ، وقد هلك في ناحية السودان ، أو بشهرزور ، وعمره ست وثلاثون كما ذكره صاحب حماة ، وأما بيان ذي يزن وذي كلاع وذي نواس وذي المنار وذي السيفين وذي اليدين فليس المحلّ به » « 1 » . وكذلك فعل صاحب المختصر في حرف الزاي ، فقد أورد ترجمة أبي القاسم يوسف بن عبد اللّه الزجاجي - بضم الزاي وفتح الباء الموحدة - « 2 » واقترح في باب الكاف : كثير بن عمرو الهلالي ، وكعب بن عمير التغلبي وكلثوم بن عمرو العتابيّ « 3 » ، وفي حرف اللام لبيد بن ربيعة ، ولبيد بن عبدة « 4 » ؛ ومن الانصاف أن نقول إن صاحب هذا المختصر كان أمينا فميز ما في أصل ابن خلكان عما رأى هو زيادته ، ولكن هذه الدقة ربما لم تكن متوفرة عند غيره ؛ وكانت الدوافع إلى ذلك متفاوتة : فربما ساء بعض المعلقين والنساخ ألا يروا في الكتاب تراجم للصحابة وبعض الخلفاء العباسيين فرأوا إكمال الفائدة بزيادتها ، وهناك آخرون كانت نزعتهم صوفية وآخرون ذو ونزعة مذهبية معينة فأضافوا من التراجم ما ينسجم مع هذه النزعة أو تلك . وأغلب الظن أن صاحب النسخة ( ص ) كان شديد الثقة بتاريخ بغداد للخطيب ، فأباح لنفسه أن يمزج عددا مما ورد عند الخطيب بتاريخ ابن خلكان . وقد يكون الكتاب اختلط لدى النساخ بذيوله الكثيرة ، فنحن نعلم مثلا أن تاج الدين عبد الباقي بن عبد
هامش
( 1 ) مختصر الوفيات ، الورقة 13 ب .
( 2 ) الورقة 20 ب .
( 3 ) الورقة : 34 .
( 4 ) المصدر نفسه .