تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

« 855 » يونس المخارقي

يونس بن يوسف بن مساعد الشيباني ثم المخارقي ، شيخ الفقراء اليونسية ، وهم منسوبون إليه ومعروفون به ؛ كان رجلا صالحا وسألت جماعة من أصحابه عن شيخه من كان فقالوا : لم يكن له شيخ ، بل كان مجذوبا ، وهم يسمون من لا شيخ له بالمجذوب ، يريدون بذلك أنه جذب إلى طريق الخير والصلاح ، ويذكرون له كرامات . أخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عبيد ، كان قد رآه وهو صغير ، وذكر أن أباه أحمد كان صاحبه ، فقال : كنا مسافرين والشيخ يونس معنا ، فنزلنا في الطريق على عين بوار ، وهي التي يجلب منها الملح البواري ، وهي بين سنجار وعانة ، قال : وكانت الطريق مخوفة ، فلم يقدر أحد منا أن ينام من شدة الخوف ونام الشيخ يونس ، فلما انتبه قلت له : كيف قدرت تنام ؟ فقال لي : واللّه ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام وتدرك القفل . فلما أصبحنا رحلنا سالمين ببركة الشيخ يونس . قال : وعزمت مرة على دخول نصيبين ، وكنت عند الشيخ يونس في قريته ، فقال : إذا دخلت البلد فاشتر لأم مساعد كفنا ، قال : وكانت في عافية ، وهي أم ولده ، فقلت له : وما بها حتى نشتري لها كفنا ؟ فقال : ما يضر ، فذكر أنه لما عاد وجدها قد ماتت . وذكر له غير هذا من الأحوال والكرامات .
هامش
( 855 ) انظر ترجمته في مرآة الجنان 4 : 46 والشذرات 5 : 87 والدارس 2 : 213 ، ولم ترد هذه الترجمة في النسخة س ؛ وذكر في ر أن هذه الترجمة توجد في بعض النسخ في آخر الكتاب وربما عنى أنها قد وضعت هنالك بعد الخاتمة ، وقد وردت في المختار وهذا يدل على أنها من عمل المؤلف . وذكر المقريزي في الخطط 2 : 435 أن الشيخ يونس توفي سنة 719 ، ولعله سبق قلم ، إذ لا يمكن أن يكون ممن يترجم لهم ابن خلكان ، وقد علق الشيخ نصر الهوريني بحاشية الطبعة البولاقية بأن ما جاء في المقريزي خطأ محض .