فتفقه بها على تاج الإسلام أبي عبد اللّه الحسين بن نصر المعروف بابن خميس الكعبي الجهني - المقدم ذكره « 1 » - وسمع عليه كثيرا من كتبه ومسموعاته ، ثم انحدر إلى بغداد وتفقه بها على الشيخ أبي منصور سعيد بن محمد بن عمر المعروف بابن الرزاز مدرس النظامية ، ثم أصعد إلى الموصل وتديّرها وصادف بها قبولا تاما عند المتولي بها الأمير زين الدين أبي الحسن علي بن بكتكين والد الملك المعظم مظفر الدين صاحب إربل - المقدم ذكره في حرف الكاف « 2 » - وفوّض له تدريس مسجده المعروف به وجعل نظره إليه ، فكان يدرس ويفتي ويناظر ، وتقصده الطلبة للاشتغال عليه والمباحثة مع ولديه المذكورين ، ولم يزل على قدم الفتوى والتدريس والمناظرة إلى أن توفي بالموصل يوم الاثنين سادس المحرم سنة ست وسبعين وخمسمائة . وسمعت بعض خواصهم يقول :
توفي سنة خمس وسبعين . وأما ولده الشيخ كمال الدين فكان يقول : بل توفي سنة ست وسبعين ، وهو أعلم بذلك . ودفن بتربته المجاورة لمسجد زين الدين المذكور ، رحمه اللّه تعالى ، وكان عمره ثمانيا وستين سنة .
وقد تقدم ذكر حفيده أيضا شرف الدين أحمد بن الشيخ كمال الدين موسى بن يونس المذكور « 3 » ، رحمهم اللّه تعالى . وعلى الجملة فإنه خرج من بيتهم جماعة من الفضلاء ، وانتفع بهم أهل تلك البلاد وغيرهم ، وكانوا مقصودين من بلاد العراق والعجم وغيرها ، رحمهم اللّه تعالى أجمعين « 4 » .
وله شعر ، فمن ذلك قوله :
لها زورة في كلّ عام وتارة * تمرّ شهور الحول لا نتجمع
وصال وصد لا لشيء سوى انها * على خلق الدنيا تجود وتمنع
وله غير ذلك ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ج 2 : 139 .
( 2 ) ج 4 : 113 .
( 3 ) ج 1 : 108 .
( 4 ) هنا تنتهي الترجمة في س .