[ كلام المصنف في الخاتمة ]
قال المصنف ما مثاله : نجز الكتاب الذي سميته « وفيات الأعيان ، وأنباء أبناء الزمان » بحمد اللّه ومنّه ، وذلك في يوم الاثنين العشرين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين وستمائة بالقاهرة المحروسة .
يقول الفقير إلى اللّه تعالى أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان مؤلف هذا الكتاب : إنني كنت قد شرعت في هذا الكتاب في التاريخ المذكور في أوله على الصورة التي شرحتها هناك ، مع استغراق الأوقات في فصل القضايا الشرعية والأحكام الدينية بالقاهرة المحروسة ، فلما انتهيت فيه إلى آخر ترجمة يحيى بن خالد ابن برمك حصلت لي حركة إلى الشام المحروس في خدمة الركاب العالي المولوي السلطاني المجاهدي المرابطي المفاخري المؤيدي المنصوري الغياثي المنعمي المحسني الملكي الظاهري ، ركن الدنيا والدين ، سلطان الإسلام والمسلمين ، أبي الفتح بيبرس قسيم أمير المؤمنين ، خلد اللّه سلطانه ، وشيد بدوام دولته قواعد الملك وثبت أركانه ، وكان الخروج من القاهرة المحروسة يوم الأحد سابع شوال سنة تسع وخمسين وستمائة ، ودخلنا دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة من السنة المذكورة ، وقلدني الأحكام بالبلاد الشامية يوم الخميس ثامن ذي الحجة من السنة المذكورة ، فتراكمت الأشغال ، وكثرت الموانع الصارفة عن إتمام هذا الكتاب ، فاقتصرت على ما كنت قد أثبته من ذلك ، وختمت الكتاب ، واعتذرت في آخره بهذه الشواغل عن إكماله وقلت : إن قدر اللّه تعالى مهلة في الأجل وتسهيلا في العمل ، أستأنف كتابا يكون جامعا لجميع ما تدعو الحاجهء إليه في هذا الباب .