تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
ثم حصل الانفصال عن الشام والرجوع إلى الديار المصرية ، وكان مدة المقام بدمشق المحروسة مدة عشر سنين كوامل لا تزيد يوما ولا تنقص يوما ، فاني دخلتها في التاريخ المذكور ، وخرجت منها بكرة نهار الخميس ثامن ذي القعدة من سنة تسع وستين وستمائة . فلما وصلت إلى القاهرة صادفت بها كتبا كنت أوثر الوقوف عليها ، وما كنت أتفرغ لها ، فلما صرت أفرغ من حجّام ساباط بعد أن كنت أشغل من ذات النّحيين « 1 » ، كما يقال في هذين المثلين ، طالعت تلك الكتب ، وأخذت منها حاجتي ثم تصديت لإتمام هذا الكتاب حتى كمل على هذه الصورة ، وأنا على عزم الشروع في الكتاب الذي وعدت به إن قدر اللّه تعالى ذلك ، واللّه يعين عليه ويسهل الطرق المؤدية إليه ، فمن وقف على هذا الكتاب من أهل العلم ، ورأى فيه شيئا من الخلل ، فلا يعجل بالمؤاخذة فيه ، فاني توخيت فيه الصحة حسبما ظهر لي ، مع أنه كما يقال : أبى اللّه أن يصح إلا كتابه ، لكن هذا جهد المقل ، وبذل الاستطاعة ، وما يكلف الإنسان إلا ما تصل قدرته إليه ، وفوق كل ذي علم عليم ؛ وقد تقدم في أول هذا الكتاب الاعتذار عن الدخول في هذا الأمر والحامل عليه ، فأغنى عن إعادته ها هنا ، واللّه يستر عيوبنا بستر كرمه الضافي ، ولا يكدر علينا ما منحنا من مشرع اغضائه النمير الصافي ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال : 2 : 22 ، 1 : 255 ، ومن قصة الحجام أنه كان ملازما لساباط المدائن ، وكان يحجم الجند الذاهبين إلى الغزو نسيئة إلى حين رجوعهم ، ويظل فارغا دون عمل أثناء غيابهم ، أما ذات النحيين فلها قصة أخرى تراجع في الأمثال .