يتجر « 1 » ، فلما بلغ الأجل أراد الخروج إليه ، فحبسه عدم الريح ، فعمل تابوتا وجعل فيه ألف دينار ، وأغلقه وسمره وألقاه في البحر ، فقال : اللهم هذا الذي ضمنته لي ، فخرج صاحب المال ينتظر قدوم الذي معه المال ، فرأى سوادا في البحر فقال : ايتوني بهذا ، فأتي بالتابوت ففتحه ، فإذا فيه ألف « 2 » دينار .
ثم إن الرجل جمع ألفا بعد ذلك ، وطابت الريح ، فجاء إلى النحاس وسلم عليه ، فقال له النحاس : من أنت ؟ فقال : أنا صاحب الألف ، هذه ألفك ، فقال النحاس : لا أقبلها منك حتى تخبرني ما صنعت بها ، فأخبره بالذي صنع ، وأن الريح لم تطب ، فقال له النحاس : قد أدى اللّه عز وجل عنك الألف ووصلت .
وله أخبار كثيرة ، وروايات مأثورة . وكان يونس يروي للشافعي رضي اللّه عنه :
ما حكّ جلدك مثل ظفرك * فتولّ أنت جميع أمرك
وإذا قصدت لحاجة * فاقصد لمعترف بقدرك
وقال يونس : قال لي الشافعي رضي اللّه عنه : يا يونس ، دخلت بغداد ؟
قلت : لا ، قال : ما رأيت الدنيا ولا رأيت الناس .
وقال يونس : سمعت من الشافعي كلمة لا تسمع إلا من مثله ، وهي « رضى الناس غاية لا تدرك ، فانظر ما فيه صلاح نفسك في أمر دينك ودنياك فالزمه » .
وقال علي بن قديد : كان يونس بن عبد الأعلى يحفظ الحديث ويقوم به .
وذكره أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي فقال : هو ثقة ؛ وقال غيره : ولد يونس في ذي الحجة سنة سبعين ومائة ، وتوفي يوم الثلاثاء ليومين
هامش
( 1 ) س : ليتجر .
( 2 ) س : فإذا هو بألف .