أملأ كل يوم ألواحي من حفظه . وقال أبو زيد الأنصاري النحوي :
جلست إلى يونس بن حبيب عشر سنين ، وجلس إليه قبلي خلف الأحمر عشرين سنة . وقال يونس ، قال لي رؤبة بن العجاج : حتام تسألني عن هذه البواطل ، وأزخرفها لك ؟ أما ترى الشيب قد بلغ في لحيتك ؟
وليونس من الكتب التي صنفها كتاب « معاني القرآن الكريم » وكتاب « اللغات » وكتاب « الأمثال » وكتاب « النوادر » الصغير . وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي : عاش يونس مائة سنة وستين ، وقيل عاش ثمانيا وتسعين سنة ، وقيل ثمانيا وثمانين سنة ، لم يتزوج ولم يتسر ، ولم تكن له همة إلا طلب العلم ومحادثة الرجال .
وقال يونس : لو تمنيت أن أقول الشعر لما تمنيت أن أقول إلا مثل قول عدي بن زيد العبادي « 1 » :
أيها الشامت المعير بالده * ر أأنت المبرأ الموفور
قلت : وهذا البيت من جملة أبيات سائرة بين الأدباء فيها مواعظ وعبر ، وبعد هذا البيت :
أم لديك العهد القديم من الأي * أم بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون أخلدن أم من * ذا عليه من أن يضام خفير
أين كسرى كسرى الملوك أنوشر * وان أم أين قبله سابور
وبنو الأصفر الكرام ملوك ال * روم لم يبق منهم مذكور
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج * لة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرا وجلله كلس * ا فللطير في ذراه وكور
لم يهبه صرف الزمان فباد ال * ملك عنه فبابه مهجور
وتفكّر ربّ الخورنق إذا أش * رف يوما وللهدى تفكير
هامش
( 1 ) ديوان عدي : 84 .