سرّه « 1 » ملكه وكثرة ما يم * لك والبحر معرضا والسدير
فارعوى قلبه فقال : وما غب * طة حيّ إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك * والأمة وارتهم هناك القبور
ثم صاروا كأنهم ورق ج * فّ فألوت به الصبا والدّبور
قلت : وهذه الأبيات تحتاج إلى تفسير طويل « 2 » ، ولو شرعت فيه لطال الكلام وخرجنا عن المقصود ، فان أكثرها يتعلق بالتاريخ ، وفيها شيء يتعلق بالأدب ، فاقتصرت على الإتيان بالغرض « 3 » وتركت الباقي خوفا من الإطالة ، فلعل الشرح يدخل في أربع خمس كراريس ، وليس هذا موضعه .
وروى محمد بن سلام الجمحي عن يونس أنه قال : ما بكت العرب على شيء في أشعارها كبكائها على الشباب ، وما بلغت كنهه ، فاتبع هذا الكلام منصور النمري « 4 » فقال من جملة قصيدة طويلة يمدح بها هارون الرشيد بيتا وهو « 5 » :
ما كنت أو في شبابي كنه غرته * حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع
وقال يونس : تقول العرب : فرقة الأحباب سقم الألباب ، وأنشد :
شيئان لو بكت الدماء عليهما * عيناي حتى يؤذنا بذهاب
لم يبلغا المعشار من حقيهما * شرخ الشباب وفرقة الأحباب
وقال يونس : لم يقل لبيد في الإسلام سوى بيت واحد وهو :
هامش
( 1 ) س : غره .
( 2 ) طويل : سقطت من س .
( 3 ) س : الأبيات بالعرض .
( 4 ) هو أبو الفضل منصور بن سلمة بن الزبرقان من رأس العين ، وهو من فحولة المحدثين ( انظر طبقات ابن المعتز : 242 وتاريخ بغداد 13 : 65 والأغاني 13 : 140 ) وقد مر ذكره في ترجمة يزيد بن مزيد 6 : 340 .
( 5 ) ورد البيت في طبقات ابن المعتز : 245 ، وهو من قصيدة مطلعها :ما تنقضي حسرة مني ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع