تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الحمد للّه إذ لم يأتني أجلي * حتى لبست من الإسلام سربالا « 1 »
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : قدم جعفر بن سليمان العباسي من عند المهدي الخليفة ، فبعث إلى يونس بن حبيب فقال له : أنا وأمير المؤمنين اختلفنا في هذا البيت « 2 » :
والشيب ينهض في السواد كأنه * ليل يصيح بجانبيه نهار
فما الليل والنهار ؟ فقال يونس : الليل الليل الذي تعرف ، والنهار النهار الذي تعرف ، فقال : زعم المهدي أن الليل فرخ الكروان والنهار فرخ الحبارى ، فقال أبو عبيدة : القول في البيت ما قاله يونس ، والذي قاله المهدي معروف في الغريب من اللغة . وقال يونس : كان جبلة بن عبد الرحمن « 3 » يخرج إلى طباخه الرقاع يستدعي بها الطعام ، وفيها الألفاظ الغريبة الحوشية ، فلا يدري الطباخ ما فيها ، حتى يمضي بها إلى ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر وعيرهما يفسرون ما فيها من الألفاظ ، فإذا عرف الطباخ ما فيها أتاه بما استدعاه ، فقال له يوما : ويحك ، إني أصوم معك ، فقال له الطباخ : سهل كلامك حتى يسهل طعامك ، فيقول : يا ابن اللخناء أفأدع عربيتي لعيك ؟ وكان يونس من أهل جبّل ، وهي بليدة على دجلة بين بغداد وواسط ، وكان لا يؤثر أن ينسب إليها ، فلقيه رجل من بني أبي عمير فقال له : يا أبا عبد الرحمن ، ما تقول في جبّل أتنصرف أم لا ؟ فشتمه يونس . فالتفت العميري فلم ير أحدا يشهده عليه ، حتى إذا كان من الغد وجلس للناس أتاه العميري فقال : يا أبا عبد الرحمن ، ما تقول في جبّل ، أتنصرف أم لا ؟ فقال له يونس : الجواب ما قلته لك أمس .
هامش
( 1 ) راجع مقدمة ديوان لبيد ، ففيها مناقشة تدحض هذا القول . ( 2 ) البيت للفرزدق ، ديوانه 1 : 372 ( 3 ) ورد عند الطبري ( 2 : 1458 ) اسم جبلة بن عبد الرحمن مولى باهلة وأنه ولي كرمان ( حوادث سنة 104 ) .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 247 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس