إن يأخذ اللّه من عينيّ نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وذهني غير ذي دخل * وفي فمي صارم كالسيف مطرور
وذكر في باب الهجاء والعتاب وما يتعلق بهما لأبي العالية أحمد بن مالك الشامي « 1 » :
أذم بغداد والمقام بها * من بعد ما خبرة وتجريب
ما عند أملاكها لمرتقب * رفد ولا فرجة لمكروب
خلوا سبيل العلى لغيرهم * ونازعوا في الفسوق والحوب
يحتاج راجي النجاح عندهم * إلى ثلاث من بعد تقريب
كنوز قارون أن تكون له * وعمر نوح وصبر أيوب
وأنشد أبو بكر محمد بن يحيى الصولي لأبي العطاف الكوفي صالح بن عبد الرحمن بن نشيط :
يا ابن الوليد أبن لنا * إن البيان له حدود
مالي أراك مسيبا * أين السلاسل والقيود
أغلا الحديد بأرضكم * أم ليس يضبطك الحديد
قلت : إلى هنا نقلت من كتاب « الحماسة » المذكور ، وفيه كفاية ، إذ كان الغرض إيراد شيء من أخبار هذا الرجل ليستدل به على معرفته في الشعر .
وكان مولده يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . وتوفي يوم الأحد الرابع من ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وستمائة ، بمدينة تونس ، رحمه اللّه تعالى .
والبياسي : بفتح الباء الموحدة والياء المشددة المثناة من تحتها ، هذه النسبة
هامش
( 1 ) وردت الأبيات في معجم البلدان 1 : 691 دون نسبة وجاء بعدها ص 692 أبيات أخرى لأبي العالية في ذم بغداد .