تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يوشع ابن أخته ، إلى أريحا لقتال الجبابرة فقتلهم وبقيت منهم بقية ، فخشي أن يحول الليل بينه وبينهم ، فسأل اللّه تعالى أن يحبس عليهم الشمس حتى يفرغ ، فحبسها بدعائه ، وقد ذكر الشعراء ذلك في أشعارهم كثيرا ، فقال أبو تمام الطائي الشاعر المشهور من جملة قصيدة طويلة « 1 » :
فردّت علينا الشمس والليل راغم * بشمس لهم من جانب الخدر تطلع نضا ضوءها صبغ الدّجنة وانطوى * لبهجتها ثوب السماء المجزع فو اللّه ما أدري أأحلام نائم * ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
وقال أبو العلاء المعري من جملة قصيدة طويلة أيضا « 2 » :
ويوشع ردّ بوحا بعض يوم * وأنت متى سفرت رددت بوحا
وبوح : بالباء الموحدة وسكون الواو وبعدها حاء مهملة ، اسم من أسماء الشمس ، وكذلك « يوح » بالياء المثناة من تحتها . وأريحا : بفتح الهمزة وكسر الراء ثم ياء ساكنة وبعدها حاء مهملة ثم ألف مقصورة ، بلدة بين القدس والشريعة من أرض الشام ، وهي قريبة من مدائن لوط عليه السلام . والرمادي : بفتح الراء والميم وبعد الألف دال مهملة وبعدها ياء النسب ، هذه النسبة إلى الرمادة ، قال ياقوت الحموي في كتابه الذي سماه « المشترك وضعا المختلف صقعا » « 3 » في باب الرمادة : الرمادة عشرة مواضع ، وعدها
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام 2 : 320 . ( 2 ) شروح السقط : 278 ؛ وقال التبريزي : وهذه الكلمة صحف فيها ابن الأنباري فقال « بوح » بالباء ، فرد عليه أبو عمر الزاهد وقال : هي يوح ، بالياء ، فأبى أن يقبل منه ، وبقيت الرواية عنه بوح ، والصحيح بنقطتين . ( 3 ) المشترك : 209 ؛ قلت : وربما لم يكن هذا سوى وهم : فالرمادة التي في المغرب إلى الشرق من عقبة السلطان ببرقة . وانما الرمادي ترجمة لكنيته أبو جنيش ؛ وجنيش بالاسبانية تعني الرماد .