تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وتسلم أصحابه جبيل ، وهو على بيروت . ولما فرغ باله من هذا الجانب رأى قصد عسقلان ، ولم ير الاشتغال بصور بعد أن نزل عليها . ثم رأى أن العسكر قد تفرق في الساحل وذهب كل واحد يحصل لنفسه ، وكانوا قد ضرسوا من القتال وملازمة الحرب والنزال ، وكان قد اجتمع في صور من بقي في الساحل من الفرنج ، فرأى أن قصده عسقلان أولى لأنها أيسر من صور ، فأتى عسقلان ونزل عليها يوم الأحد السادس عشر من جمادى الآخرة من السنة ، وتسلم في طريقه إليها مواضع كثيرة كالرملة والداروم ، وأقام في عسقلان المناجيق وقاتلها قتالا شديدا ، وتسلمها في يوم السبت سلخ جمادى الآخرة من السنة ، وأقام عليها إلى أن تسلم أصحابه غزة وبيت جبريل والنّطرون بغير قتال . وكان بين فتح عسقلان وأخذ الفرنج لها من المسلمين خمس وثلاثون سنة ، فإنهم كانوا أخذوها من المسلمين في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، هكذا ذكره شيخنا ابن شداد في « السيرة » ، وذكر الشهاب ياقوت الحموي في كتابه الذي سماه « المشترك وضعا المختلف صقعا » أنهم أخذوها من المسلمين في رابع عشر جمادى الآخرة من السنة . قال ابن شداد « 1 » : لما تسلم عسقلان والأماكن المحيطة بالقدس شمّر عن ساق الجد والاجتهاد في قصد القدس المبارك ، واجتمعت إليه العساكر التي كانت متفرقة في الساحل ، فسار نحوه معتمدا على اللّه تعالى مفوضا أمره إليه ، منتهزا الفرصة في فتح باب الخير الذي حث على انتهازه بقوله صلى اللّه عليه وسلم « من فتح له باب خير فلينتهزه فإنه لا يعلم متى يغلق دونه » ؛ وكان نزوله عليه في يوم الأحد الخامس عشر من رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، وكان نزوله بالجانب الغربي ، وكان مشحونا بالمقاتلة من الخيّالة والرجالة ، وحزر أهل الخبرة ممن كان معه من كان فيه من المقاتلة فكانوا يزيدون على ستين ألفا خارجا عن النساء والصبيان ، ثم انتقل
هامش
( 1 ) السيرة : 81 .