مقدموهم وقتل الباقون ، وكان ممن سلم « 1 » من مقدميهم الملك جفري ، وأخوه « 2 » ، والبرنس أرناط صاحب الكرك والشوبك ، وابن الهنفري « 3 » وابن صاحبة طبرية ، ومقدم الديوية ، وصاحب جبيل ، ومقدم الاسبتار ، قال ابن شداد « 4 » :
ولقد حكى لي من أثق به أنه رأى بحوران شخصا واحدا معه نيف وثلاثون أسيرا قد ربطهم بطنب خيمة لما وقع عليهم من الخذلان .
ثم إن القومص الذي هرب في أول الأمر وصل إلى طرابلس ، فأصابه ذات الجنب فهلك منها ، وأما مقدما الاسبتار والديوية فان السلطان قتلهما وقتل من بقي من صنفهما حيا ، وأما البرنس أرناط فان السلطان كان قد نذر أنه إن ظفر به قتله ، وذلك لأنه كان قد عبر به عند الشوبك قوم من الديار المصرية في حال الصلح فغدر بهم وقتلهم ، فناشدوه الصلح الذي بينه وبين المسلمين ، فقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبلغ السلطان فحملته حميته ودينه على أن يهدر دمه .
ولما فتح اللّه تعالى عليه بنصره جلس في دهليز الخيمة لأنها لم تكن نصبت بعد ، وعرضت عليه الأسارى ، وسار الناس يتقربون إليه بمن في أيديهم منهم ، وهو فرح بما فتح اللّه تعالى على يده للمسلمين ، ونصبت له الخيمة فجلس فيها شاكرا للّه تعالى على ما أنعم به عليه . واستحضر الملك جفري وأخاه والبرنس أرناط ، وناول السلطان جفري شربة من جلاب وثلج فشرب منها ، وكان على أشد حال من العطش ، ثم ناولها البرنس ؛ وقال السلطان للترجمان :
قل للملك أنت الذي سقيته ، وإلا أنا فما سقيته . وكان من جميل عادة العرب وكريم أخلاقهم أن الأسير إذا أكل أو شرب من مال من أسره أمن ، فقصد السلطان بقوله ذلك ، ثم أمر بمسيرهم إلى موضع عينه لهم ، فمضوا بهم إليه فأكلوا شيئا ، ثم عادوا بهم ، ولم يبق عنده سوى بعض الخدم فاستحضرهم ،
هامش
( 1 ) يعني سلم وأسر ، كما جاء في سيرة ابن شداد .
( 2 ) كان حقه أن يقول : الملك ( جاي ) وجفري أخوه ( جفري -Geoffri de Lusignan) وقد نبه دي سلان إلى ذلك ، ولكن المؤلف هنا يتابع ابن شداد .
( 3 ) البرنس أرناط هوPrince Renaud de Chatillonوابن الهنفريHumphrey of Thoron( 4 ) السيرة : 77 .