تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ولما « 1 » بلغ العدو ما جرى على طبرية قلقوا لذلك ورحلوا نحوها ، فبلغ السلطان ذلك فترك على طبرية من يحاصر قلعتها ولحق بالعسكر ، فالتقى بالعدو على سطح جبل طبرية الغربي منها ، وذلك في يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر ربيع الآخر ، وحال الليل بين العسكرين قياما « 2 » على مصاف إلى بكرة يوم الجمعة الثالث والعشرين منه ، فركب العسكران وتصادما ، والتحم القتال واشتد الأمر ، وذلك بأرض قرية تعرف بلوبيا ، وضاق الخناق بالعدو وهم سائرون كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، وقد أيقنوا بالويل والثبور ، وأحست نفوسهم أنهم في غد يومهم ذلك من زوار القبور ، ولم تزل الحرب تضطرم ، والفارس مع قرنه يصطدم ، ولم يبق إلا الظفر ، ووقع الوبال على من كفر ، فحال بينهم الليل بظلامه ، وبات كل واحد من الفريقين في سلاحه إلى صبيحة يوم السبت ، فطلب كل من الفريقين مقامه ، وتحقق المسلمون أن من ورائهم الأردن ومن بين أيديهم بلاد العدو ، وأنهم لا ينجيهم إلا الاجتهاد في الجهاد ، فحملت أطلاب المسلمين من جميع الجوانب ، وحمل القلب ، وصاحوا صيحة رجل واحد ، فألقى اللّه الرعب في قلوب الكافرين ، وكان حقا عليه نصر المؤمنين ، ولما أحس القومص « 3 » بالخذلان هرب منهم في أوائل الأمر وقصد جهة صور ، وتبعه جماعة من المسلمين ، فنجا منهم وكفى اللّه شره ، وأحاط المسلمون بالكافرين من كل جانب ، وأطلقوا عليهم السهام ، وحكموا فيهم السيوف وسقوهم كأس الحمام ، وانهزمت طائفة منهم فتبعها أبطال المسلمين فلم ينج منها أحد ، واعتصمت طائفة منهم بتل يقال له تل حطين ، وهي قرية عندها قبر النبي شعيب عليه السلام ، فضايقهم المسلمون وأشعلوا حولهم النيران ، واشتد بهم العطش وضاق بهم الأمر ، حتى كانوا يستسلمون للأسر خوفا من القتل ، لما مر بهم ، فأسر
هامش
( 1 ) السيرة : 76 . ( 2 ) السيرة : فتبايتا . ( 3 ) القومصComesهو ريموند صاحب طرابلس (Raimond)
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 175 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس