وكان الخادم لا يسعى سعيه إلا لهذه العظمى ، ولا يقاسي تلك البؤسى إلا رجاء هذه النعمى ، ولا يناجز من يستمطله في حربه « 1 » ، ولا يعاتب بأطراف القنا من يتعادى في عتبه ، إلا لتكون الكلمة مجموعة فتكون كلمة اللّه هي العليا ، وليفوز بجوهر الآخرة لا بالعرض الأدنى من الدنيا ، وكانت الألسن ربما سلقته فأنضج قلوبها بالاحتقار ، وكانت الخواطر ربما غلت عليه مراجلها فأطفأها بالاحتمال والاصطبار ، ومن طلب خطيرا خاطر ، ومن رام صفقة رابحة جاسر « 2 » ، ومن سما لأن يجّلي غمرة غامر ، وإلا فإن القعود يلين تحت نيوب الأعداء المعاجم فيعضها ، ويضعف في أيديها مهز القوائم فيفضها ، هذا إلى كون القعود لا يقضى به فرض اللّه في الجهاد « 3 » ، ولا يرعى به حقه في العباد ، ولا يوفى به واجب التقليد الذي يطّوّقه الخادم من أئمة قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون ، وخلفاء كانوا في مثل هذا اليوم يسألون ، لا جرم أنهم أورثوا سرهم وسريرهم خلفهم الأطهر ، ونجلهم الأكبر ، وبقيتهم الشريفة ، وطليعتهم المنيفة ، وعنوان صحيفة فضلهم لا عدم سواد القلم وبياض الصحيفة ، فما غابوا لما حضر ، ولا غضوا لما نظر ، بل وصلهم الأجر لما كان « 4 » به موصولا ، وشاطروه العمل لما كان عنه منقولا ، ومنه مقبولا ، وخلص إليهم إلى المضاجع فاطمأنت به « 5 » جنوبها ، وإلى الصحائف ما عبقت به جيوبها ، وفاز منها بذكر لا يزال الليل به سميرا ، والنهار به بصيرا ، والشرق يهتدي بأنواره ، بل إن بدا نور من ذاته هتف به الغرب بأن واره ، فإنه نور لا تكنه أغساق « 6 » السدف ، وذكر لا توازيه أوراق الصحف .
وكتب الخادم هذا وقد أظفر اللّه بالعدو الذي تشظّت قناته شققا ، وطارت
هامش
( 1 ) س : ولا يحارب من يستظلمه إلا لتكون الكلمة . . . الخ .
( 2 ) س : خاسر .
( 3 ) ق والمختار : لا يقضى به فرض الجهاد .
( 4 ) س : بل وصلهم بما كان . . .
( 5 ) المختار : بها .
( 6 ) المختار : أنوار .