أبيات إصلاح المنطق » وأجاد فيه ، و « شرح أبيات المجاز لأبي عبيدة وأبيات معاني الزجاج » و « شرح أبيات غريب المصنف » لأبي عبيد القاسم بن سلام ، إلى غير ذلك . وكانت كتب اللغة تقرأ عليه مرة رواية ومرة دراية ، وقرىء عليه كتاب « البارع » للمفضل بن سلمة ، وهو كتاب كبير في عدة مجلدات هذب به كتاب « العين » في اللغة المنسوب إلى الخليل بن أحمد - المقدم ذكره « 1 » - وأضاف إليه من اللغة طرفا صالحا .
ونقل من ظهر نسخة بكتاب « إصلاح المنطق » ، قال أبو العلاء المعري :
حدثني عبد السلام البصري خازن دار العلم ببغداد وكان لي صديقا صدوقا ، قال : كنت في مجلس أبي سعيد السيرافي وبعض أصحابه يقرأ عليه « إصلاح المنطق » لابن السكيت ، فمضى بيت حميد بن ثور « 2 » :
ومطوية الأقراب ، أما نهارها * فسبت ، وأما ليلها فذميل
فقال أبو سعيد « ومطوية » أصلحه بالخفض ، ثم التفت إلينا فقال :
هذه واو ربّ ، فقلت : أطال اللّه بقاء القاضي ، إن قبله ما يدلّ على الرفع ، فقال : وما هو ؟ فقلت :
أتاك بي اللّه الذي أنزل الهدى * ونور وإسلام عليك دليل
ومطوية الأقراب . . .
فعاد وأصلحه ، وكان ابنه أبو محمد حاضرا فتغير وجهه لذلك فنهض لساعته ووقته والغضب يستطير في شمائله إلى دكانه ، وكان سمانا ، فباعها واشتغل بالعلم إلى أن برع فيه وبلغ الغاية ، فعمل « شرح إصلاح المنطق » .
قال أبو العلاء : وحدثني من رآه وبين يديه أربعمائة ديوان ، وهو يعمل هذا الكتاب .
ولم يزل أمره على سداد واشتغال وإفادة إلى أن توفي ليلة الأربعاء لثلاث
هامش
( 1 ) انظر ج 2 : 244 .
( 2 ) ديوان حميد : 116 .