تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
رأيت أبا يعقوب وهو ماش في طريق القرافة ، وهو شيخ أسمر اللون كث اللحية مدور العمامة بيده كتاب وهو يطالع فيه في مشيته . وهذا الذي ذكره ابن بركات فيه نظر ، فان الحافظ أبا إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد اللّه المعروف بالحبال ذكره في كتاب « الوفيات » الذي جمعه فقال : توفي أبو يعقوب بن خرزاذ النجيرمي يوم الثلاثاء رابع المحرم سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة . وقال غيره : ولد أبو يعقوب يوسف النجيرمي يوم عرفة من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى ؛ وابن بركات المذكور « 1 » ولد بمصر في سنة عشرين وأربعمائة وتوفي بها في سنة عشرين وخمسمائة وكان نحوي مصر ، هكذا قاله الموفق ابن الخلال المذكور ، فكيف يمكن أن يرى أبا يعقوب ، وقد كان ابن بركات في تاريخ وفاة النجيرمي في السنة الثالثة من عمره « 2 » ، لكن لعله رأى ولده ، واللّه أعلم . وقال القاضي الفاضل : ليس في شعر ابن بركات المذكور أحسن من هذين البيتين ، وعملهما في مسافر العطار :
يا عنق الإبريق من فضة * ويا قوام الغصن الرّطب هبك تجافيت فأقصيتني * تقدر أن تخرج من قلبي ؟
وكان ابن بركات قد أخذ النحو عن ابن بابشاذ النحوي - المقدم ذكره في حرف الطاء « 3 » - وذكره القاضي الرشيد بن الزبير في كتاب « الجنان » وأثنى عليه . وخرّزاذ : بضم الخاء المعجمة والراء المشددة وبعدها زاي وبعد الألف ذال معجمة . قلت : هكذا يضبط أهل الحديث هذا الاسم ، وهو لفظ أعجمي ، وتفسير زاذ بالعربي ابن ، وأما خرّ بتشديد الراء فليس له معنى ،
هامش
( 1 ) انظر الانباه 3 : 79 . ( 2 ) قال القفطي نقلا عن ابن الخلال : وأدرك ابن خرزاذ ورآه وهو صبي فلم يهتد للأخذ عنه لصبوته . ( 3 ) ج 2 : 515 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 76 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس