وقال عبد الملك بن عبد الحميد من أبيات « 1 » :
الماء في دار عثمان له ثمن * والخبز فيها له شأن من الشان
عثمان يعلم أن الحمد ذو ثمن * لكنه يشتهي حمدا بمجّان
والناس أكيس من أن يحمدوا أحدا * حتى يروا عنده آثار إحسان
ومن كتاب « بهجة المجالس » أيضا قال الرياشي : خرج الناس بالبصرة ينظرون هلال شهر رمضان ، فرآه رجل واحد منهم ، ولم يزل يومىء إليه حتى رآه معه غيره وعاينوه ، فلما كان هلال الفطر جاز الجماز صاحب النوادر إلى ذلك الرجل ، فدقّ عليه الباب فقال : قم أخرجنا مما أدخلتنا فيه .
376 قلت : وهذا الجماز هو أبو عبد اللّه محمد بن عمرو بن حماد بن عطاء ابن ريان ، مولى أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وهو ابن أخت سلم الخاسر ؛ قال السمعاني في حقه : كان خبيث اللسان حسن النادرة ، وكان أكبر من أبي نواس ، وقيل في نسبه غير ذلك ، والجماز لقبه ، وهو بفتح الجيم وتشديد الميم وبعد الألف زاي . فمن نوادره أنه قال : أصبحت في يوم مطير ، فقالت لي امرأتي : أي شيء يطيب في هذا اليوم ؟ فقلت لها :
الطلاق ، فسكتت عني . ودخل عليه يوما بعض إخوانه وقد طبخ وغرف الطعام ، فقال الداخل : سبحان اللّه ما أعجب أسباب الرزق ! فقال الجماز :
الحرمان واللّه أعجب منه ، امرأته طالق إن ذقته . وقال له السّروي الشاعر :
ولدت امرأتي البارحة ولدا كأنه دينار منقوش ، فقال له الجماز : لاعن أمه . وللجماز شعر أيضا ذكره في كتاب « الورقة » ، فمن ذلك ما كتبه إلى صاحب له ، وكان يلازم الجامع ثم انقطع عنه :
هجرت المسجد الجام * ع والهجر له ريبه
هامش
( 1 ) ورد منها في النفح ( 3 : 580 ) بيتان نسبهما إلى الأمير القاسم الأموي يقولهما في أخيه عثمان ، وكذلك قال ابن حيان في المقتبس : 201 ( تحقيق مكي ) وقال ابن الايار : وهو غلط لا خفاء به وإنما البيتان من قطعة لعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي أنشدهما ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس .