بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وثمانين وثلاثمائة ، وعمره خمس وخمسون سنة وشهور ، ودفن من الغد ، وصلى عليه أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي ، ذكر ذلك هلال بن المحسن ابن الصابي الكاتب في تاريخه . وقال غيره :
مولده في سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وتوفي يوم الاثنين لثلاث بقين من الشهر المذكور ، واللّه أعلم ، رحمه اللّه تعالى .
وكان دينا صالحا ورعا متقشفا ، وكان بينه وبين أبي طالب أحمد بن بكر العبدي النحوي - المقدم ذكره « 1 » - مباحث ومناظرات منقولة بين الناس ، وليس هذا موضع ذكرها .
وقد تقدم الكلام في ترجمة أبيه على السيرافي فلا حاجة إلى إعادته ها هنا .
وقال ابن حوقل في كتاب « المسالك والممالك » « 2 » : سيراف فرضة عظيمة لفارس ، وهي مدينة جليلة ، وأبنيتها ساج متصل إلى جبل يطل على البحر ، وليس بها ماء ولا زرع ولا ضرع ، وهي من أغنى بلاد فارس ، بالقرب من جنابة ونجيرم ، واللّه أعلم . ومن سيراف ينتهي الإنسان على ساحل البحر إلى حصن ابن عمارة ، وهو حصن منيع على نحر البحر ، وليس بجميع فارس حصن أمنع منه . ويقال إن صاحبه هو الذي قال اللّه تعالى في حقه
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
( الكهف : 79 ) .
وقال غير ابن حوقل : كان اسم هذا الملك الجلندي ، بضم الجيم واللام وسكون النون وفتح الدال المهملة وبعدها ألف ، وإليه أشار بعضهم يخاطب بعض الظلمة :
كان الجلندي ظالما * وأنت منه أظلم
وقيل غير ذلك ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ج 1 : 101 .
( 2 ) صورة الأرض : 248 وفي النقل اختلاف .