إلا نفس مؤمنة ، فلما أتاه عكرمة بن أبي جهل مسلما فرح به وقام إليه ، وتأول ذلك العذق عكرمة ابنه .
ومنه أيضا أنه قيل لجعفر بن محمد ، يعني الصادق : كم تتأخر الرؤيا ؟
قال : رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم كأن كلبا أبقع يلغ في دمه ، فكان شمر ابن ذي الجوشن قاتل الحسين بن علي رضي اللّه عنه ، وكان أبرص ، فكان تأخير الرؤيا بعد خمسين سنة .
ومن ذلك أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى رؤيا فقصها على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فقال : يا أبا بكر ، رأيت كأني أنا وأنت نرقى درجة ، فسبقتك بمرقاتين ونصف ، فقال : يا رسول اللّه ، يقبضك اللّه تعالى إلى رحمته ومغفرته وأعيش بعدك سنتين ونصفا .
ومن ذلك أن بعض أهل الشام قال لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه :
رأيت كأن الشمس والقمر اقتتلا ، ومع كل واحد منهما فريق من النجوم ، قال : مع أيهما كنت ؟ قال : مع القمر ، قال : مع الآية الممحوّة ، لا عملت لي عملا أبدا ، فعزله ، وقتل مع معاوية بن أبي سفيان بصفين .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجري ، فقال لها أبوها أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه : إن صدقت رؤياك دفن في بيتك ثلاثة من خير أهل الأرض ، فلما دفن النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيتها قال لها أبو بكر : هذا أحد أقمارك ، وهو خيرها .
ومنه أيضا أن أعرابيا - وقيل هو الحطيئة الشاعر - أراد سفرا ، فقال لامرأته :
عدّي السنين لغيبتي وتصبّري * وذري الشهور فإنهن قصار
فأجابته :
اذكر صبابتنا إليك وشوقنا * وارحم بناتك إنهنّ صغار
فأقام وترك سفره .