تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
طلب العلم وافتنّ فيه ، وبرع براعة فاق فيها من تقدمه من رجال الأندلس . وألف في « الموطأ » كتبا مفيدة ، منها كتاب « التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد » ورتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم ، وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله ، وهو سبعون جزءا ؛ قال أبو محمد ابن حزم : لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله ، فكيف أحسن منه ؟ ثم صنع كتاب « الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار » شرح فيه الموطأ على وجهه ونسق أبوابه . وجمع في أسماء الصحابة رضي اللّه عنهم كتابا جليلا مفيدا سماه « الاستيعاب » وله كتاب « جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله » وكتاب « الدرر في اختصار المغازي والسير » « 1 » وكتاب « العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم » وله كتاب صغير في قبائل العرب وأنسابهم « 2 » ، وغير ذلك من تواليفه . وكان موفقا في التأليف معانا عليه ، ونفع اللّه به . وكان ، مع تقدمه في علم الأثر وبصره بالفقه ومعاني الحديث ، له بسطة كبيرة في علم النسب . وفارق قرطبة وجال في غرب الأندلس مدّة ، ثم تحول إلى شرق الأندلس وسكن دانية من بلادها ، وبلنسية وشاطبة ، في أوقات مختلفة . وتولى قضاء الأشبونة وشنترين في أيام ملكها المظفر بن الأفطس ؛ وصنف كتاب « بهجة المجالس وأنس المجالس » « 3 » في ثلاثة أسفار ، جمع فيه أشياء مستحسنة تصلح للمذاكرة والمحاضرة : من ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى في منامه أنه دخل الجنة ورأى فيها عذقا مدلّى فأعجبه وقال : لمن هذا ؟ فقيل : لأبي جهل ، فشقّ ذلك عليه وقال : ما لأبي جهل والجنة ؟ واللّه لا يدخلها أبدا ، فإنها لا تدخلها
هامش
( 1 ) طبع هذا الكتاب بتحقيق الدكتور شوقي ضيف ( القاهرة : 1966 ) . ( 2 ) مطبوع باسم « القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب والعجم » ومعه كتيب آخر هو « الانباه على قبائل الرواة » ( القاهرة : 1350 ) . ( 3 ) صدر من هذا الكتاب جزء واحد بتحقيق الأستاذ محمد مرسي الخولي ( القاهرة 1962 ) .