يزل مدبر أمره إلى أن هلك في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة » .
وقال غيره : ابتدأ المرض بالوزير المذكور يوم الأحد الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثمانين وثلاثمائة ، وأخذته سكتة ، ثم تزايد به المرض واشتد ، وانطلق لسانه ، ثم توفي ليلة الأحد على صباح الاثنين لخمس خلون من ذي الحجة من السنة المذكورة ، وكفن في خمسين ثوبا ، واجتمع الناس كلهم من القصر إلى داره . وخرج العزيز وعليه الحزن ظاهر ، وركب بغلته بغير مظلة ، وكانت عادته أنه لا يركب إلا بها ، وصلى عليه وبكى ، وحضر مواراته .
ويقال إنه كفن وحنط بما مبلغه عشرة آلاف دينار ، وذكر من سمع العزيز وهو يقول : وأطول أسفي عليك يا وزير ، وبكى عليه القائد جوهر بكاء شديدا ، وإنما كان بكاؤه على نفسه لأنه عاش بعده سنة واحدة . وغدا الشعراء إلى قبره ، ويقال إنه رثاه مائة شاعر ، وأخذت قصائدهم وأجيزوا .
وقيل إنه مات على دينه ، وكان يظهر الإسلام ، والصحيح أنه أسلم وحسن إسلامه . وقال يوما - وقد ذكر اليهود في مجلسه - كلاما يسوء اليهود سماعه ، ثم بين عوراتهم وفساد مذهبهم ، وأنهم على غير شيء ، وأن اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم في التوراة وهم يجحدونه .
وكانت ولادته في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة ببغداد ، عند باب القز ، رحمه اللّه تعالى .
وكلّس : بكسر الكاف واللام المشددة وبعدها سين مهملة .
والسّموأل بن عادياء : بفتح السين المهملة والميم وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة ثم لام .
وعادياء : بعين مهملة وبعد الألف دال مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها وبعدها همزة ممدودة .
وأما القائد جوهر فقد تقدم ذكره في ترجمته .
371 وأما القائد فضل فإنه كان رجلا نبيلا كريما ممدحا وإليه تنسب
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 34
مساهمون: ابن خلكان
ص٣٤