تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
يزل مدبر أمره إلى أن هلك في ذي الحجة سنة ثمانين وثلاثمائة » . وقال غيره : ابتدأ المرض بالوزير المذكور يوم الأحد الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة ثمانين وثلاثمائة ، وأخذته سكتة ، ثم تزايد به المرض واشتد ، وانطلق لسانه ، ثم توفي ليلة الأحد على صباح الاثنين لخمس خلون من ذي الحجة من السنة المذكورة ، وكفن في خمسين ثوبا ، واجتمع الناس كلهم من القصر إلى داره . وخرج العزيز وعليه الحزن ظاهر ، وركب بغلته بغير مظلة ، وكانت عادته أنه لا يركب إلا بها ، وصلى عليه وبكى ، وحضر مواراته . ويقال إنه كفن وحنط بما مبلغه عشرة آلاف دينار ، وذكر من سمع العزيز وهو يقول : وأطول أسفي عليك يا وزير ، وبكى عليه القائد جوهر بكاء شديدا ، وإنما كان بكاؤه على نفسه لأنه عاش بعده سنة واحدة . وغدا الشعراء إلى قبره ، ويقال إنه رثاه مائة شاعر ، وأخذت قصائدهم وأجيزوا . وقيل إنه مات على دينه ، وكان يظهر الإسلام ، والصحيح أنه أسلم وحسن إسلامه . وقال يوما - وقد ذكر اليهود في مجلسه - كلاما يسوء اليهود سماعه ، ثم بين عوراتهم وفساد مذهبهم ، وأنهم على غير شيء ، وأن اسم النبي صلى اللّه عليه وسلم في التوراة وهم يجحدونه . وكانت ولادته في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة ببغداد ، عند باب القز ، رحمه اللّه تعالى . وكلّس : بكسر الكاف واللام المشددة وبعدها سين مهملة . والسّموأل بن عادياء : بفتح السين المهملة والميم وسكون الواو وبعدها همزة مفتوحة ثم لام . وعادياء : بعين مهملة وبعد الألف دال مهملة مكسورة ثم ياء مثناة من تحتها وبعدها همزة ممدودة . وأما القائد جوهر فقد تقدم ذكره في ترجمته . 371 وأما القائد فضل فإنه كان رجلا نبيلا كريما ممدحا وإليه تنسب