تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
له طيور فائقة أصيلة مختارة تسبق كلّ طائر يسابقها ، وكان لمخدومه العزيز طيور أيضا سابقة فاخرة ، فسابقه العزيز يوما ببعض الطيور فسبق طائر الوزير ، فعز ذلك على العزيز ، ووجد أعداؤه سبيلا إلى الطعن فيه ، فقالوا للعزيز : إنه قد اختار من كل صنف أجوده وأعلاه ولم يبق منه إلا أدناه ، حتى الحمام ، وقصدوا بذلك الإغراء به حسدا منهم لعله يتغير عليه ، فاتصل ذلك بالوزير فكتب إلى العزيز « 1 » :
قل لأمير المؤمنين الذي * له العلا والنسب الثاقب طائرك السابق لكنه * جاء وفي خدمته حاجب
فأعجبه ذلك منه وسرّي عنه ما كان وجده عليه ؛ هكذا ذكره القاضي الرشيد ابن الزبير - المقدم ذكره « 2 » - في كتاب « الجنان » وذكر غيره أن هذين البيتين لوليّ الدولة أبي محمد أحمد بن علي المعروف بابن خيران الكاتب الشاعر المصري ، - وقد سبق ذكره في ترجمة أبي الحسن علي بن أحمد بن نوبخت الشاعر « 3 » - وإنما لم أفرده بترجمة لأني لم أظفر بتاريخ وفاته ، وقد التزمت في هذا الكتاب أني لا أذكر إلا من وقفت على تاريخ وفاته . وذكر أبو القاسم علي بن منجب بن سليمان الكاتب المعروف بابن الصيرفي المصري في جزء سماه « الإشارة إلى من نال الوزارة » ذكر فيه وزراء المصريين إلى عصره ، وابتدأ بذكر يعقوب المذكور فقال : « كان كاتبا يهوديا صائنا لنفسه محافظا على دينه ، جميل المعاملة مع التجار فيما يتولاه ، واتصل بخدمة كافور الإخشيدي فحمد خدمته ، وردّ إليه زمام ديوانه بمصر والشام فضبطه له على حسب إرادته . وكان سبب حظوته عنده أن يهوديا قال
هامش
( 1 ) المواعظ والاعتبار : 7 . ( 2 ) انظر ج 2 : 339 . ( 3 ) انظر ج 3 : 149 .