تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قد أمنتم من الزمان ونمتم * ربّ خوف مكمّن في أمان
فلما قرأها قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه العظيم ، واجتهد أن يعرف كاتبها فلم يقدر على ذلك . ولما اعتل علة الوفاة آخر السنة المذكورة ركب إليه العزيز عائدا وقال له : وددت أنك تباع فأبتاعك بملكي أو تفدى فأفديك بولدي ، فهل من حاجة توصي بها يا يعقوب ؟ فبكى وقبل يده وقال : أما فيما يخصّني فأنت أرعى لحقي من أن أسترعيك إياه ، وأرأف على من أخلّفه من أن أوصيك به ، ولكني أنصح لك فيما يتعلق بدولتك : سالم الروم ما سالموك ، واقنع من الحمدانية بالدعوة والسكة ، ولا تبق على مفرج بن دغفل بن جرّاح إن عرضت لك فيه فرصة . ومات ، فأمر العزيز أن يدفن في داره ، وهي المعروفة بدار الوزارة بالقاهرة داخل باب النصر ، في قبة كان بناها ، وصلى عليه وألحده بيده في قبره ، وانصرف حزينا لفقده ، وأمر بغلق الدواوين أياما بعده . وكان إقطاعه من العزيز في كل سنة مائة ألف دينار ، ووجد له من العبيد والمماليك أربعة آلاف غلام ، ووجد له جوهر بأربعمائة ألف دينار ، وبزّ من كل صنف بخمسمائة ألف دينار . وكان عليه للتجار ستة عشر ألف دينار فقضاها عنه العزيز من بيت المال وفرقت على قبره . وذكره الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » فقال : « كان يهوديا من أهل بغداد خبيثا ذا مكر ، وله حيل ودهاء وفيه فطنة وذكاء . وكان في قديم أمره خرج إلى الشام فنزل الرملة ، وصار بها وكيلا ، فكسر أموال التجار وهرب إلى مصر ، فتاجر كافورا الإخشيدي ، فرأى منه فطنة وسياسة ومعرفة بأمر الضياع فقال : لو كان مسلما لصلح أن يكون وزيرا ، فطمع في الوزارة ، فأسلم يوم جمعة في جامع مصر ، فلما عرف الوزير أبو الفضل جعفر بن الفرات أمره قصده فهرب إلى المغرب ، واتصل بيهود كانوا مع الملقب بالمعز ، وخرج معه إلى مصر ، فلما مات الملقب بالمعز وقام ولده الملقب بالعزيز استوزر ابن كلّس في سنة خمس وستين وثلاثمائة ، فلم