السمعاني الذي ذيله على « تاريخ بغداد » تأليف الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي - وقد سبق ذكر كل واحد من هؤلاء الثلاثة في هذا التاريخ - فقال ابن الدبيثي : « كان يعقوب المذكور متقدما على أهل صناعته ، يعني في صنعة المنجنيق وما يتعلق به ، وكان فيه فضل ويقول الشعر ، سمع شيئا من الحديث من أبي المظفر ابن السمرقندي وأبي منصور ابن الشطرنجي ، علقت عنه شيئا من شعره ، أنشدني أبو يوسف يعقوب بن صابر لنفسه « 1 » :
قبلت وجنته فألفت جيده * خجلا ومال بعطفه المياس
فانهلّ من خديه فوق عذاره * عرق يحاكي الطلّ فوق الآس
فكأنني استقطرت ورد خدوده * بتصاعد الزفرات من أنفاسي
سألته عن مولده فقال : في ضحى نهار الاثنين رابع محرم سنة أربع وخمسين وخمسمائة » .
وقال غير ابن الدبيثي « 2 » : « كان ابن صابر المنجنيقي جنديا في ابتداء أمره مقدما على المنجنيقيين بمدينة السلام ببغداد ، ولم يزل مغرى بآداب السيف والقلم وصناعة السلاح والرياضة ، واشتهر بذلك ، ولم يلحقه أحد من أبناء زمانه في درايته وفهمه لذلك ، وصنف فيه كتابا سماه « عمدة السالك « 3 » في سياسة الممالك » ولم يتممه وهو مليح في معناه ، يتضمن أحوال الحروب وتعبيتها وفتح الثغور ، وبناء المعاقل وأحوال الفروسية والهندسة والمصابرة على القلاع والحصار « 4 » والرياضة الميدانية والحيل الحربية ، وفنون العلاج بالسلاح وعمل أداة الحرب والكفاح ، وصنوف الخيل وصفتها ، وقد قسم هذا الكتاب ورتبه أبوابا ، كلّ باب منه يشتمل على فصول » .
« وكان شيخا هشّا مليحا لطيفا فكها طيب المحاورة ، شريف النفس متواضعا ، فيه تودد وبشر وسكون ، وهو مع ذلك شاعر مكثر مجيد ذو
هامش
( 1 ) الأبيات في ابن الشعار 10 : 148
( 2 ) لم يصرح المؤلف هنا بالمصدر ، والنص متفق مع ما جاء عند ابن الشعار 10 : 144 .
( 3 ) ابن الشعار : عمدة المالك .
( 4 ) ابن الشعار : والمصابرة والحصار والمعاقل والأمصار .