له : إن في دار ابن البلدي « 1 » بالرملة ثلاثين ألف دينار مدفونة ، وقد توفي ، فكتب يعقوب إلى كافور رقعة يقول فيها : إن في دار ابن البلدي بالرملة عشرين ألف دينار مدفونة في موضع أعرفه وأنا أخرج أحملها ، فأجابه إلى ذلك ، وأنفذ معه البغال لحملها ، وورد الخبر بموت بكير بن هرواز « 2 » التاجر ، فجعل إليه النظر في تركته . واتفق موت يهودي بالفرما ومعه أحمال كتان ، فأخذها وفتحها فوجد فيها عشرين ألف دينار ، فكتب إلى كافور بذلك ، فتبرك به وكتب إليه بحملها ، فباع الكتان وحمل الجميع وسار إلى الرملة ، فحفر الدار التي لابن البلدي « 1 » وأخرج المال ، وهو ثلاثون ألف دينار ، فكتب إلى كافور : عرّفت الأستاذ أنها عشرون ألف دينار ووجدت ثلاثين ألف دينار ، فازداد محله من قلبه ، وتصوره بالثقة ، ونظر في تركة ابن هرواز « 2 » واستقصى وحمل منها مالا كثيرا ، فأرسل إليه كافور صلة كثيرة ، فأخذ منها ألف درهم ورد الباقي وقال : هذه كفايتي ، فزاد أمره عنده ، حتى إنه كان يشاوره في أكثر أموره .
وقال عبد اللّه أخو مسلم العلوي : رأيت يعقوب قائما يسارّ كافورا ، فلما مضى قال لي : أيّ وزير بين جنبيه ؟ ! » .
وسار إلى المغرب وخدم المعز ، وتولى أمور العزيز في مستهل شهر رمضان سنة ثمان وستين وثلاثمائة ، ولقبه بالوزارة وأمر أن لا يخاطبه أحد إلا بها ، ولا يكاتب إلا بذلك . ثم اعتقله في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة في القصر ، فأقام معتقلا شهورا ثم أطلقه في سنة أربع وسبعين ورده إلى ما كان عليه .
ووجدت رقعة في دار الوزير المذكور في سنة ثمانين وثلاثمائة ، وهي السنة التي توفي فيها ، ونسختها :
احذروا من حوادث الأزمان * وتوقّوا طوارق الحدثان
هامش
( 1 ) س : ابن البكري ؛ وما في المتن ثابت في المسودة وابن الصيرفي .
( 2 ) س : هزوان ؛ ع بر : هروان ؛ وأثبتنا ما في المسودة .