تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
معان مبتكرة ، يقصّد الشعر ويعمل المقاطيع ، وجمع من شعره كتابا مختصرا سماه « مغاني المعاني » ومدح الخلفاء ، وكانت له منزلة لطيفة عند الامام الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد خليفة العصر ذلك الوقت » « 1 » . قلت : وكانت أخباره في حياته متواصلة إلينا وأشعاره تنقلها الرواة عنه ، ويحكون وقائعه وماجراياته وما ينظم في ذلك من الأشعار الرائقة والمعاني البديعة ، ولم تتفق لي رؤيته مع المجاورة وقرب الدار من الدار ، لأنه كان ببغداد ونحن بمدينة إربل ، وهما متجاورتان ، لكن لكثرة اطلاعي على أخباره وما يتفق له من النظم المنقول عنه في وقته كأني كنت معاشره ، وما زلت مشعوفا بشعره مستعذبا أسلوبه فيه . واجتمعت بخلق كثير من أصحابه والناقلين عنه ، منهم صاحبنا الشيخ عفيف الدين أبو الحسن علي بن عدلان المعروف بالمترجم الموصلي ، فإنه أنشدني له شيئا كثيرا ، فمن ذلك قوله « 2 » :
كلفت بعلم المنجنيق ورميه * لهدم الصيّاصي وافتتاح المرابط وعدت إلى نظم القريض لشقوتي * فلم أخل في الحالين من قصد حائط
وأنشدني عنه أيضا ، وذكر أنه لم يسبق إليه « 3 » :
لا تكن واثقا بمن كظم الغي * ظ اغتيالا وخف غرار الغرور فالظّبا المرهفات أقتل « 4 » ما كا * نت إذا غاض ماؤها في الصدور
وأنشدني له أيضا في جارية سوداء كان يهواها ، وهي حبشية :
وجارية من بنات الحبوش * بذات « 5 » جفون صحاح مراض تعشّقتها للتصابي فشبت * غراما ولم أك بالشيب راض وكنت أعيّرها بالسواد * فصارت تعيّرني بالبياض
هامش
( 1 ) هنا ينتهي النقل مؤقتا عن ابن الشعار ( 2 ) ابن الشعار 10 : 149 ورواية البيت الأول :كلفت بعلم المنجنيق فلم أزل * أحث ركابي بين ناء وشاحط( 3 ) ابن الشعار 10 : 149 ( 4 ) ابن الشعار : أقطع . ( 5 ) كذا في المسودة والمختار .