تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
ثم إن الوزير المذكور شرع في تحصين داره ودور غلمانه بالدروب والحرس والسلاح والعدد ، وعمرت ناحيته بالأسواق وأصناف ما يباع من الأمتعة ومن المطعوم والمشروب والملبوس . ويقال إن داره كانت بالقاهرة في موضع مدرسة الوزير صفي الدين أبي محمد عبد اللّه بن علي المعروف بابن شكر المختصة بالطائفة المالكية ، وإن « 1 » الحارة المعروفة بالوزيرية التي بالقاهرة داخل باب سعادة منسوبة إلى أصحابه ، لأنهم كانوا يسكنونها . وكان الوزير أبو الفضل ابن الفرات - المقدم ذكره - يغدو إليه ويروح ويعرض عليه محاسبات القوم الذين يريد محاسبتهم ويعول عليه فيها ويجلس معه في مجلسه وربما حبسه لمؤاكلته فيأكل معه بعد أن جرى عليه منه ما سبق ذكره . وكانت هيبته عظيمة وجوده وافرا ، وأكثر الشعراء من مدائحه . ولقد نظرت في ديوان أبي حامد أحمد بن محمد الأنطاكي المنبوز بأبي الرقعمق الشاعر - المقدم ذكره « 2 » - فوجدت أكثر مديحه في الوزير المذكور ، والقصيدة التي نقلت بعضها في ترجمته مدح بها الوزير المذكور . ورأيت في تاريخ الأمير المختار عز الملك محمد بن أبي القاسم المعروف بالمسبحي - المقدم ذكره « 3 » - فصلا طويلا يتعلق بشرح حال الوزير المذكور ، ومعظم ما ذكرته ها هنا نقلته منه . وصنف الوزير المذكور كتابا في الفقه مما سمعه من المعز وولده العزيز ، وجلس في شهر رمضان سنة تسع وستين وثلاثمائة مجلسا حضره العام والخاص وقرأ فيه الكتاب بنفسه على الناس ، وحضر هذا المجلس الوزير أبو الفضل ابن الفرات المذكور ، وجلس في الجامع العتيق جماعة يفتون الناس من هذا الكتاب . وسمعت من جماعة من المصريين يقولون : إن الوزير المذكور كانت
هامش
( 1 ) عودة إلى خط المؤلف . ( 2 ) ج 1 : 131 . ( 3 ) ج 4 : 377 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 30 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس