تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
يتصرف في الخدم الديوانية ، ثم انتقل إلى العزيز من بعده وتولى وزارة العزيز يوم الجمعة ثامن عشر رمضان سنة ثمان وستين وثلاثمائة . وقال ابن زولاق في تاريخه ، بعد ذكر المعز وتاريخ وفاته ، ما مثاله : « وممن وزر للمعز الوزير يعقوب بن كلّس ، وهو أول من وزر للدولة الفاطمية في الديار المصرية ، وكان من جملة كتاب كافور ، فلما وصل المعز أحسن في خدمته وبالغ في طاعته إلى أن استوزره » ؛ هذا آخر كلام ابن زولاق . وقال غيره : كان يعقوب يحب أهل العلم ويجمع عنده العلماء ، ورتب لنفسه مجلسا في كل ليلة جمعة يقرأ فيه بنفسه مصنفاته على الناس ، وتحضره القضاة والفقهاء والقراء والنحاة وجميع أرباب الفضائل وأعيان العدول وغيرهم من وجوه الدولة وأصحاب الحديث ، فإذا فرغ من مجلسه قام الشعراء ينشدونه المدائح . وكان في داره قوم يكتبون القرآن الكريم وآخرون يكتبون كتب الحديث والفقه والأدب ، حتى الطب ، ويعارضون ويشكلون المصاحف وينقطونها . وكان من جملة جلسائه الحسين بن عبد الرحيم المعروف بالزلازلي مصنف كتاب « الأسجاع » . ورتب في داره القراء والأئمة يصلون في مسجد اتخذه في داره ؛ وأقام في داره مطابخ لنفسه ولجلسائه ، ومطابخ لغلمانه وحاشيته وأتباعه ، وكان ينصب كل يوم خوانا لخاصته من أهل العلم والكتاب وخواص أتباعه ومن يستدعيه ، وينصب موائد عديدة يأكل عليها الحجاب وبقية الكتاب والحاشية . وصنع في داره ميضأة للطهور بثمانية بيوت تختص بمن يدخل داره من الغرباء . وكان يجلس كل يوم عقب صلاة الصبح ويدخل عليه الناس للسلام ، وتعرض عليه رقاع الناس في الحوائج والظلامات . وقرر عند مخدومه العزيز جماعة جعلهم قوادا يركبون بالمواكب والعبيد ، ولا يخاطب واحد منهم إلا بالقائد ، وكان من جملة هؤلاء القواد القائد أبو الفتوح فضل بن صالح الذي تنسب إليه منية القائد فضل ، وهي بليدة بالأعمال الجيزية من الديار المصرية .