تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
وأنا رجل من ولد فاطمة رضي اللّه عنها بنت محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له يعقوب : يا هذا أفيك خير ؟ فقال : إن فعلت خيرا معي شكرت ودعوت لك ، فقال له : خذ هذا المال وخذ أي طريق شئت ، فقال : طريق كذا وكذا آمن لي ، فقال له امض مصاحبا . وسمعت الجارية الكلام كله ، فوجهت مع بعض خدمها به وقالت : قل له : هذا فعل الذي آثرته على نفسك بي ، وهذا جزاؤك منه ؛ فوجه المهدي فشحن الطريق حتى ظفر بالعلوي وبالمال ، ثم وجه إلى يعقوب فأحضره ، فلما رآه قال : ما حال الرجل ؟ قال : قد أراحك اللّه منه ، قال : مات ؟ قال : نعم ، قال : واللّه ؟ قال : واللّه ، قال : فضع يدك على رأسي ، فوضع يده على رأسه وحلف له به ، فقال : يا غلام أخرج إلينا من في هذا البيت ، ففتح بابه عن العلوي والمال بعينه ، فبقي يعقوب متحيرا وامتنع الكلام عليه فما درى ما يقول ، فقال له المهدي : لقد حل دمك ، ولو آثرت إراقته لأرقته ، ولكن احبسوه في المطبق ، فحبسوه ، وأمر بأن يطوى عنه خبره وعن كل أحد . فأقام فيه سنتين وشهورا في أيام المهدي وجميع أيام الهادي موسى بن المهدي وخمس سنين وشهورا من أيام هارون الرشيد ، ثم ذكر يحيى بن خالد البرمكي أمره وشفع فيه فأمر باخراجه ، فأخرج وقد ذهب بصره ، فأحسن إليه الرشيد ، وردّ ماله ، وخيره المقام حيث يريد ، فاختار مكة ، فأذن له في ذلك ، فأقام بها حتى مات في سنة سبع وثمانين ومائة . ولما أطلق يعقوب سأل عن جماعة من إخوانه فأخبر بموتهم فقال :
لكل أناس مقبر بفنائهم * فهم ينقصون والقبور تزيد هم جيرة الأحياء أما محلهم * فدان ، وأما الملتقى فبعيد
قلت : هذان البيتان في باب المراثي في كتاب « الحماسة » « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح المرزوقي رقم : 297 ، وانظر الجهشياري : 163 .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 24 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس