تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وحج المهدي في سنة ستين ومائة ويعقوب معه ، وفي سنة إحدى وستين تقدم إليه بتوجيه الأمناء إلى العمال في جميع الآفاق ففعل ذلك ، فلم يكن ينفذ شيء من الكتب للمهدي حتى يرد كتاب من يعقوب إلى أمينه بانفاذه ، وكان « 1 » وزير المهدي أبا عبيد اللّه معاوية بن عبد اللّه بن يسار الأشعري الطبراني صاحب مربعة عبيد اللّه ببغداد ، وكان جده يسار مولى عبد اللّه بن عضاه الأشعري ، فلم يزل الربيع بن يونس - المقدم ذكره في حرف الراء « 2 » - يسعى به إلى المهدي وصحح على ابنه الزندقة فقتله المهدي ، وكان الربيع بعد ذلك يقبح أمره عنده ويقول له : لا تثق به بعد قتلك ابنه ، ويذكر كفاية يعقوب ابن داود ، حتى عزله عن الوزارة وأفرده في ديوان الرسائل ، واستوزر يعقوب في سنة ثلاث وستين . ثم إن المهدي عزل أبا عبيد اللّه عن ديوان الرسائل في سنة سبع وستين ، ورتب فيه الربيع بن يونس المذكور ، وكان أبو عبيد اللّه يصل إلى المهدي على عادته رعاية منه لخدمته ، فقال في ذلك علي بن الخليل الكوفي « 3 » من جملة أبيات :
قل للوزير أبي عبي * د اللّه هل من باقيه يعقوب يلعب بالأمو * ر وأنت تنظر ناحية أدخلته فعلا علي * ك كذاك شؤم الناصيه وأخذت حتفك جاهدا * بيمينك المتراخيه
وغلب يعقوب على أمور المهدي كلها ، وكان المنصور قد خلف في بيوت المال تسعمائة ألف ألف درهم وستين ألف درهم ، وكان الوزير أبو عبيد اللّه يشير على المهدي بالاقتصاد في الإنفاق وحفظ الأموال ، فلما عزل
هامش
( 1 ) هنا ضاعت ورقة فيها خط المؤلف ، وكمل النقص بخط حديث . ( 2 ) ج 2 : 294 . ( 3 ) ترجمته في الأغاني 14 : 166 والأبيات في ص : 169 .