تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وكثرت الأقوال في يعقوب ووجد أعداؤه مقالا فيه وذكروا خروجه على المنصور مع إبراهيم بن عبد اللّه العلوي ، وعرفه بعض خدمه أنه سمعه يقول : بنى هذا الرجل مستنزها أنفق عليه خمسين ألف ألف درهم من أموال المسلمين ، وكان المهدي قد بنى عيسى باد ، وأراد المهدي أمرا فقال له يعقوب : هذا يا أمير المؤمنين من السّرف « 1 » ، فقال له : ويلك ، وهل يحسن السرف إلا بأهل الشرف ؟ وكان يعقوب قد ضجر مما كان فيه ، وسأل المهدي الإقالة وهو يمتنع . ثم إن المهدي « 2 » أراد أن يمتحنه « 3 » في ميله إلى العلوية ، فدعا به يوما وهو في مجلس فرشه موردة وعليه ثياب موردة وعلى رأسه جارية على رأسها ثياب موردة وهو مشرف على بستان فيه شجر فيه صنوف الأوراد ، فقال له : يا يعقوب ، كيف ترى مجلسنا هذا ؟ قال : على غاية الحسن ، فمتّع اللّه أمير المؤمنين به ، فقال له : جميع ما فيه لك وهذه الجارية لك ليتم سرورك ، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم ، فدعا له ، فقال له المهدي : ولي إليك حاجة ، فقام يعقوب قائما وقال : يا أمير المؤمنين ما هذا القول إلا لموجدة وأنا أستعيذ باللّه من سخطك ، فقال : أحب أن تضمن لي قضاءها ، فقال : السمع والطاعة ، فقال له : واللّه ، فقال : واللّه ، ثلاثا ، فقال له : ضع يدك على رأسي واحلف به ، ففعل ذلك ، فلما استوثق منه قال له : هذا فلان بن فلان ، رجل من العلوية ، أحبّ أن تكفيني مؤونته ، وتريحني منه فخذه إليك . فحوله إليه وحول إليه الجارية وما كان في المجلس والمال ، فلشدة سروره بالجارية جعلها في مجلس تقرب منه ليصل إليها ، ووجه فأحضر العلوي فوجده لبيبا فهما فقال له : ويحك يا يعقوب تلقى اللّه تعالى بدمي ،
هامش
( 1 ) ر : فيه سرف . ( 2 ) انظر الجهشياري : 160 . ( 3 ) هنا تعود النسخة بخط المؤلف .
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان — صفحة 23 | ابن خلكان / إحسان عباس / إحسان عباس