وبركاته ، فقال : الرشيد ، فقلت : الرشيد « 1 » ، فقال : يا يعقوب بن داود ، إنه واللّه ما شفع « 2 » فيك إليّ أحد ، غير أني حملت الليلة صبية لي على عنقي فذكرت حملك إياي على عنقك ، فرثيت لك من المحل الذي كنت به فأخرجتك ، وكان يعقوب يحمل الرشيد وهو صغير يلاعبه .
368 ولما حبس المهدي يعقوب وتب في الوزارة أبا جعفر الفيض بن أبي صالح « 3 » ، وكان من غلمان عبد اللّه بن المقفع ، وكان شديد الكبر ، وكان أبوه نصرانيا ، وفيه يقول الشاعر :
يا حابسي عن حاجتي ظالما * أحوجك اللّه إلى الفيض
ذاك الذي يأتيك معروفه * كأنما يمشي على البيض
وطهمان : بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء وبعدها ميم وبعد الألف نون .
369 وكانت ولادة أبي عبيد اللّه معاوية الأشعري في سنة مائة ، وتوفي سنة سبعين ومائة ، وقيل في سنة تسع وستين ، وقيل مات في الوقت الذي مات فيه موسى الهادي ، وكانت وفاته ببغداد ، ودفن في مقابر قريش .
وتوفي الفيض في سنة ثلاث وسبعين ومائة .
وتولى الوزارة بعده الربيع بن يونس - وقد سبق ذكره في ترجمة بشار ابن برد الشاعر « 4 » - وذكر أن يعقوب بن داود أعان على قتله .
370 ولما مات يعقوب رثاه أبو حنش الهلالي ، وقيل النميري ، واسمه حضير ابن قيس البصري وعاش مائة سنة ، بأبيات هي في كتاب « الحماسة » أولها « 5 » :
يعقوب لا تبعد وجنّبت الردى * فليبكينّ زمانك الرطب الثرى
هامش
( 1 ) س : فقلت السلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ، فقال : الرشيد . . . . الخ .
( 2 ) ر : تشفع .
( 3 ) انظر الجهشياري : 164 .
( 4 ) انظر ج 1 : 273
( 5 ) الحماسية رقم : 325 والجهشياري : 163 وسماه « حصين بن قيس » .