وكان يعاقب على ترك الصلاة ويأمر بالنداء في الأسواق بالمبادرة إليها ، فمن غفل عنها أو اشتغل بمعيشته عزره تعزيرا بليغا .
وكان قد عظم ملكه واتسعت دائرة سلطنته حتى إنه لم يبق بجميع أقطار بلاد المغرب من البحر المحيط إلى برقة إلا من هو في طاعته وداخل في ولايته ، إلى غير ذلك من جزيرة الأندلس . وكان محسنا محبا للعلماء مقربا للأدباء مصغيا إلى المدح مثيبا عليه ، وله ألف أبو العباس أحمد بن عبد السلام الجراوي « 1 » كتابه الذي سماه « صفوة الأدب وديوان العرب » في مختار الشعر ، وهو مجموع مليح أحسن في اختياره كل الإحسان .
وإلى الأمير يعقوب تنسب الدنانير اليعقوبية المغربية .
وكان قد أرسل إليه السلطان صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - رسولا من بني منقذ في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ليستنجده على الفرنج الواصلين من بلاد المغرب إلى الديار المصرية وساحل الشام ، ولم يخاطبه بأمير المؤمنين « 2 » بل خاطبه بأمير المسلمين ، فعز ذلك عليه ، ولم يجبه إلى ما طلبه منه .
355 والرسول المذكور هو شمس الدولة أبو الحارث عبد الرحمن بن نجم الدولة أبي عبد اللّه محمد بن مرشد - وقد سبق في ترجمة عمه أسامة بن منقذ تتمة نسبه - هكذا ذكره الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري في كتاب « الوفيات » وقال : توفى في سنة ستمائة بالقاهرة ، ومولده في شيزر سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، وله نظم ونثر .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة الجراوي في التكملة : 128 والغصون اليانعة : 98 .
( 2 ) هنا يعود خط المؤلف في المسودة ؛ وانظر رسائل صلاح الدين اليه في مفرج الكروب 2 : 496 وما بعدها ؛ وراجع النفح 1 : 444 والروضتين 2 : 170 .