أضمنتم أمن جيرتكم * ثمّ ما آمنتم السبلا
وأردتم غصب أنفسهم * فبثثتم بينها المقلا
ليتنا خضنا السيوف ولم * نلق تلك الأعين النجلا
عارضتنا منكم فئة * أحدثت في عهدنا دخلا
ثعليّات جفونهم * وهم لم يعرفوا ثعلا
أشرعوا الأعطاف ناعمة * حين أشرعنا القنا الذبلا
واستفزتنا عيونهم * فخلعنا البيض والأسلا
ورمتنا بالسهام فلم * نر إلا الحلي والحللا
نصروا بالحسن فانتهبوا * كل قلب بالهوى جذلا
عطلتني الغيد من جلدي * وأنا حليتها الغزلا
حملت نفسي على فتن * سمتها صبرا فما احتملا
ثم قالت سوف نتركها * سلبا للحب أو نفلا
قلت أما وهي قد علقت * بأمير المؤمنين فلا
ما عدا تأميلها ملكا * من رآه أدرك الأملا
أودع الإحسان صفحته * ماء بشر ينقع الغللا
فإذا ما الجود حرّكه * فاض من يمناه فانهملا
قلت : وهي قصيدة طويلة عدد أبياتها مائة وسبعة أبيات ، فنقتصر منها على هذا المقدار .
وكانت وفاة هذا الشاعر في سنة سبع وثمانين وخمسمائة بمراكش ، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة .
ودخل الأديب أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الكانمي الأسود الشاعر « 1 » على الأمير يعقوب فأنشده :
هامش
( 1 ) انظر النفح 4 : 380 وعقود الجمان لابن الشعار 1 : 37 والنقل فيه عن شيخ الشيوخ ابن -