إلى مراكش كما ذكرناه توفي في غرة جمادى الأولى ، وقيل في شهر ربيع الآخر في سابع عشره ، وقيل في غرة صفر ، سنة خمس وتسعين وخمسمائة بمراكش ، وقيل إنه مات بمدينة سلا ، واللّه أعلم . وكانت ولادته على ما ذكر هو ليلة الأربعاء رابع شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى ، ولم ينقل شيء من أحواله بعد ذلك إلى حين وفاته .
قلت : ثم حكى لي جمع كثير بدمشق في شهر شوال سنة ثمانين وستمائة أن بالقرب من المجدل ، البليدة التي من أعمال البقاع العزيزي ، قرية يقال لها حمّارة ، وإلى جانبها مشهد يعرف بقبر الأمير يعقوب ملك المغرب ، وكلّ أهل تلك النواحي متفقون على ذلك وليس عندهم فيه خلاف ، وهذا القبر بينه وبين المجدل مقدار فرسخين من جهتها القبلية بغرب ، واللّه أعلم « 1 » .
وكان ملكا جوادا عادلا متمسكا بالشرع المطهر ، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر كما ينبغي من غير محاباة ويصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويلبس الصوف « 2 » ، ويقف للمرأة وللضعيف ويأخذ لهم بالحق . وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق ليترحّم عليه من يمر به .
وسمعت عنه حكاية يليق أن نذكرها ها هنا وهي : أن الأمير الشيخ أبا محمد عبد الواحد بن الشيخ أبي حفص عمر والد الأمير أبي زكريا يحيى ابن عبد الواحد صاحب إفريقية كان قد تزوج أخت الأمير يعقوب المذكور وأقامت عنده ، ثم جرت « 3 » بينهما منافرة فجاءت إلى بيت أخيها الأمير يعقوب ، فسير الأمير عبد الواحد طلبها فامتنعت عليه ، فشكا الأمير عبد الواحد ذلك إلى قاضي الجماعة بمراكش ، وهو القاضي أبو عبد اللّه محمد ابن علي بن مروان ، فاجتمع القاضي المذكور بالأمير يعقوب وقال له :
هامش
( 1 ) قلت . . . أعلم : سقط من رس بر من ، وهو بهامش المسودة ، وثابت في المختار وع ق .
( 2 ) هنا سقط في المسودة ، وقد أكمل النص بخط مخالف .
( 3 ) ع : حتى جرت .