أسامة بن سحمة بن سعد بن عبد اللّه بن قداد « 1 » بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن الغوث « 2 » بن بجيلة .
كان القاضي أبو يوسف المذكور من أهل الكوفة ، وهو صاحب أبي حنيفة رضي اللّه عنه ، كان فقيها عالما حافظا ، سمع أبا إسحاق الشيباني وسليمان التيمي ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وهشام بن عروة وعطاء بن السائب ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وتلك الطبقة . وجالس محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم جالس أبا حنيفة النعمان بن ثابت ، وكان الغالب عليه مذهب أبي حنيفة وخالفه في مواضع كثيرة . روى عنه محمد بن الحسن الشيباني الحنفي وبشر بن الوليد الكندي وعلي بن الجعد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين في آخرين .
وكان قد سكن بغداد وتولى القضاء بها لثلاثة من الخلفاء : المهدي وابه الهادي ثم هارون الرشيد ، وكان الرشيد يكرمه ويجله ، وكان عنده حظيا مكينا ، وهو أول من دعي بقاضي القضاة ، ويقال إنّه أول من غير لباس العلماء إلى هذه الهيئة التي هم عليها في هذا الزمان ، وكان ملبوس الناس قبل ذلك شيئا واحدا ، لا يتميز أحد عن أحد بلباسه . ولم يختلف يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وعلي ابن المديني في ثقته في النقل .
وذكر أبو عمر ابن عبد البر صاحب كتاب « الاستيعاب » في كتابه الذي سماه كتاب « الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء » « 3 » أن أبا يوسف المذكور كان حافظا وأنه كان يحضر المحدث ويحفظ خمسين ستين حديثا ، ثم يقوم فيمليها على الناس ، وكان كثير الحديث . وقال محمد بن جرير الطبري : وتحامى حديثه قوم من أهل الحديث من أجل غلبة الرّأي عليه وتفريعه الفروع والأحكام ، مع صحبة السلطان وتقلده القضاء .
وحكى أبو بكر الخطيب البغدادي في « تاريخ بغداد » « 4 » أن أبا يوسف قال :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : قدار .
( 2 ) تاريخ بغداد : العوذ .
( 3 ) الانتقاء : 172 .
( 4 ) تاريخ بغداد 14 : 244 .