تتأيّ الطير غدوته * ثقة بالشّبع من جزره
قلت له : ما تركت للنابغة شيئا حيث يقول :
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب
فقال : اسكت ، فلئن أحسن الاختراع لما أسأت الاتباع .
وأخذ هذا المعنى أبو تمام حبيب بن أوس الطائي فقال « 1 » :
وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحى * بعقبان طير في الدماء نواهل
أقامت على الرايات حتى كأنّها * من الجيش إلا أنّها لم تقاتل
وقال المتنبي أيضا « 2 » :
يطمّع الطير فيهم طول أكلهم * حتى تكاد على أحيائهم تقع
وللمتنبي أيضا في صفة جيش وقد ألم بهذا المعنى « 3 » :
وذي لجب لا ذو الجناح أمامه * بناج ولا الوحش المثار بسالم
تمرّ عليه الشمس وهي ضعيفة * تطالعه من بين ريش القشاعم
إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة * تدوّر فوق البيض مثل الدراهم
ولمّا كان يزيد واليا على اليمن قصده أبو الشمقمق مروان بن محمد - مولى مروان بن محمد الجعدي آخر ملوك بني أمية - الشاعر المشهور الكوفي ، وكنيته أبو محمد ، وكان مشهورا بأبي الشمقمق ، وهو في حال رثة ، وكان راجلا ، فمدحه وشرح حاله بقوله « 4 » :
رحل المطيّ إليك طلاب الندى * ورحلت نحوك ناقة نعليّه
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام 3 : 82 .
( 2 ) ديوانه : 303 .
( 3 ) ديوانه : 197 .
( 4 ) تاريخ بغداد 14 : 336 .